عبد المنعم الحفني
1441
موسوعة القرآن العظيم
الآية نزلت في العجم فهم هؤلاء الآخرون ، وهم كل من لم يكن عربيا ودخل الإسلام بعد النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إلى يوم القيامة . وفي الحديث قال : « رأيتني اسقى غنما سودا ثم اتبعتها غنما عفرا » وطلب من أبى بكر أن يؤوّل الرؤيا ، قال : أما السود فالعرب ، وأما العفر فالعجم تتبعك بعد العرب . 3 - وفي قوله تعالى : وَإِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها وَتَرَكُوكَ قائِماً قُلْ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 11 ) : قيل : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب قائما يوم الجمعة ، فجاءت عير من الشام ، فانصرف الناس إلها حتى لم يبق إلا اثنا عشر رجلا ، هم : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان ، وعلىّ ، وطلحة ، والزبير ، وسعد بن أبي وقاص ، وعبد الرحمن بن عوف ، وأبو عبيدة الجراح ، وسعيد بن الزبير ، وبلال ، وعبد اللّه بن مسعود ، فأنزلت هذه الآية . وقيل : بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب يوم الجمعة إذ أقبلت عير تحمل الطعام حتى نزلت بالبقيع ، فالتفت المصلون إليها وانفضوا عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم وتركوه ليس معه إلا عدد من الرجال ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يخطب وقد صلى الجمعة قبل الخطبة مثل العيدين ، فدخل رجل فقال : إن دحية بن خليفة الكلبي قدم بتجارة ، وكان دحية إذا قدم تلقّاه أهله بالدفاف ، فخرج الناس فلم يظنوا إلا أنه ليس في ترك الخطبة شئ ، فأنزل اللّه تعالى الآية . * * * 1074 - ( في أسباب نزول آيات سورة المنافقون ) 1 - في قوله تعالى : إِذا جاءَكَ الْمُنافِقُونَ قالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ ( 1 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، رأس النفاق في المدينة ، أثناء غزوة بنى المصطلق ، فقال للأعراب يحرّضهم على المسلمين : لا تنفقوا على من عند رسول اللّه حتى ينفضّوا ، وقال : لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعزّ منها الأذل ، وفي رواية أخرى ، قال : واللّه ما مثلنا ومثلهم إلا كما قال الأول : سمّن كلبك يأكلك . أما واللّه لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل . وقال : كفّوا طعامكم عن هذا الرجل ، ولا تنفقوا على من عنده حتى ينفضّوا ويتركوه . فقال له زيد بن أرقم : أنت واللّه الذليل المنتقص من قومك ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم في عزّ من الرحمن ومودة من المسلمين . واللّه لا أحبك بعد كلامك هذا أبدا . فقال عبد اللّه : اسكت إنما كنت ألعب . وقال زيد للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فأرسل إليه فحلف وجحد ، وصدّقه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فنزلت الآية بتصديق زيد وتكذيب ابن أبي . وقيل : أن أنصاريا في غزوة مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يدر