عبد المنعم الحفني
1436
موسوعة القرآن العظيم
7 - وفي قوله تعالى : وَيُؤْثِرُونَ عَلى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كانَ بِهِمْ خَصاصَةٌ . . . ( 9 ) : قيل : قال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم للأنصار يوم بنى النضير : « إن شئتم قسمت للمهاجرين من دياركم وأموالكم وشاركتموهم في هذه الغنيمة ، وإن شئتم كانت لكم دياركم وأموالكم ولم نقسم لكم من الغنيمة شيئا » ، فقالت الأنصار : بل نقسم لإخواننا مع ديارنا وأموالنا ونؤثرهم بالغنيمة ، فنزلت الآية . وقيل : في ذلك روايات مختلقة عن رجل من الأنصار هو ثابت بن قيس ، بات عنده ضيفان ولم يكن عنده إلا قوته وقوت صبيانه ، فأمر امرأته أن تطفئ السراج وتنيم العيال وتقرّب للضيف ما عندها ، فنزلت الآية ، والمناسبة الأولى هي الأصح . 8 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنا إِنَّكَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 10 ) : قيل : نزلت في ثلاثة : المهاجرين ، والأنصار ، والذين جاءوا من بعد هؤلاء جميعا . 9 - وفي قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَداً أَبَداً وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 11 ) : قيل : الآية نزلت في المنافقين واليهود ، ومن جملة المنافقين عبد اللّه بن أبىّ بن سلول ، وعبد اللّه بن نبتل ، ورفاعة بن يزيد ، وقيل : ورافعة بن تابوت ، وأوس بن قيظى ، وكانوا من الأنصار ولكنهم نافقوا ، وقالوا هذا الكلام ليهود قريظة والنضير ، وقيل : بل هو كلام بنى النضير لقريظة . 10 - وفي قوله تعالى : كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيباً ذاقُوا وَبالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 15 ) : قيل : نزلت في يهود قينقاع ، أمكن اللّه المسلمين منهم قبل النضير ، وبنى النضير أمكن اللّه منهم قبل قريظة ، وكان بين النضير وقريظة سنتان ، وكانت وقعة بدر قبل النضير بستة أشهر . * * * 1072 - ( في أسباب نزول آيات سورة الممتحنة ) 1 - نزلت لثلاثة أسباب : الأول : أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم تجهّز لفتح مكة ، فكتب حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يحذّرهم ويقول : إن محمدا يريد أن يغزوكم فخذوا حذركم ، وأرسل الكتاب مع ظعينة - أي امرأة مسافرة لم تكن على الإسلام ، وتعمل مغنية واسمها سارة ، وكما ترى من اسمها فقد كانت يهودية ، وكانت مولاة لأبى عمرو بن صيفي بن هشام بن عبد مناف ، وشك النبىّ صلى اللّه عليه وسلم في رحيلها المفاجئ ، فأرسل وراءها من الفرسان عليا والزبير والمقداد ، فلحقوا بها عند موضع يقال له « روضة خاخ » ، فسلمت إليهم