عبد المنعم الحفني
1413
موسوعة القرآن العظيم
إن الذين كفروا هم بنو عامر ، وغطفان ، وتميم ، وأسد ، وحنظلة ، وأشجع . وقالوا لمن أسلم من غفار ، وجهينة ، ومزينة ، وخزاعة : لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقتنا إليه رعاة البهم ، إذ نحن أعز منهم ! فنزلت الآية . وقيل : إن الذين كفروا من اليهود قالوا للذين آمنوا منهم - يعنى عبد اللّه بن سلام : لو كان دين محمد حقا ، ما سبقونا إليه ! وهذه المعارضة منهم من أكبر المعارضات لأنها انقلبت على أصحابها ، فقال لهم المسلمون : لو كان ما أنتم عليه خيرا ما عدلنا عنه ، ولو كان تكذيبكم للرسول خيرا ما سبقتمونا إليه ! 3 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 13 ) : قيل : نزلت في أبى بكر . 4 - وفي قوله تعالى : وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَ بِوالِدَيْهِ إِحْساناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصالُهُ ثَلاثُونَ شَهْراً حَتَّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صالِحاً تَرْضاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ( 15 ) : قيل : نزلت في سعد بن أبي وقاص . وقيل : نزلت في أبى بكر الصدّيق : أسلم أبواه جميعا ، ولم يجتمع لأحد من المهاجرين أن أسلم أبواه غيره ، فأوصاه اللّه بهما ، فكان يدعو لهما . ووالده هو أبو قحافة ، وأمه : أم الخير . واستجاب اللّه له فيهما ، فكان يشكر اللّه ، وأعتق في مناسبة نزول هذه الآية تسعة من المؤمنين يعذّبون في اللّه ، منهم : بلال ، وعامر بن فهيرة . ولم يدع شيئا من الخير إلا أعانه اللّه عليه . ولم يكن أحد من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أسلم هو وأبواه وأولاده وبناته كلهم إلا أبو بكر ، فذلك قوله : قالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلى والِدَيَّ * ، ودعاؤه لنفسه ولذريته بالصلاح ، وإعلانه المرة تلو المرة توبته وأنه من المسلمين . 5 - وفي قوله تعالى : وَالَّذِي قالَ لِوالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُما أَ تَعِدانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ ما هذا إِلَّا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ ( 17 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبي بكر ، مع أن عبد اللّه أسلم قديما وكان يحمل الطعام وأخبار قريش إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأبى بكر إذ هما في الغار ، وشهد فتح مكة ، وحنينا ، والطائف ، وأصيب يوم الطائف بسهم لم يؤذه في حينه ، ولكنه انتقض عليه فتوفى بعلّته ، فكان لهذا مسلما طول حياته تقريبا . وقيل : نزلت في عبد الرحمن بن أبي بكر ، وكان أبواه يدعوانه إلى الإسلام ، ويعدانه بالبعث ، فيجيبهما بما أخبر اللّه عز وجل ، وذلك قبل أن يسلم ، وهو غير صحيح ، والذي روّج لهذه الفرية هم الشيعة من أصحاب علىّ ، ينقمون على أبى بكر ، لمكانة أبى بكر من النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، وخلافته بعده ، وإصراره على أن الأنبياء لا يورثون ، وأنه لا ميراث لفاطمة ولا لعلىّ بعد وفاة النبىّ صلى اللّه عليه وسلم . وكذلك نقموا على عبد