عبد المنعم الحفني

1400

موسوعة القرآن العظيم

قيل : أن أبى جهل بن هشام ، كان قد حلف لئن رأى محمدا يصلى ليرضخن رأسه بحجر ، وحاول ذلك فما استطاع ، وكذلك حاول صاحبه الوليد بن المغيرة ، وآخر معهما ، فكأنما غلّت أيديهم ، فنزلت الآية . والإقماح : أن ترتفع الرأس كما الدابة إذا جذب لجامها ، ويقال أقمحه الغل إذا ترك رأسه مرفوعا من شدّة ضيقه . والآية مثل ضربه اللّه تعالى لهم في امتناعهم من الهدى ، كامتناع المغلول . وربما هي مثل لما يفعل بالغافلين المعرضين غدا في النار من وضع الأغلال في أعناقهم والسلاسل : إِذِ الْأَغْلالُ فِي أَعْناقِهِمْ وَالسَّلاسِلُ يُسْحَبُونَ ( 71 ) ( غافر ) . 2 - وفي قوله تعالى : إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتى وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا وَآثارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْناهُ فِي إِمامٍ مُبِينٍ ( 12 ) : قيل : نزلت في بنى سلمة من الأنصار حين أرادوا أن يتركوا ديارهم وينتقلوا إلى جوار مسجد الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن آثاركم تكتب » فلم ينتقلوا . والآثار هي الخطا من الديار إلى المسجد ، فكلما بعدت الديار زاد الثواب ، وأراد لهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم زيادة الثواب . 3 - وفي قوله تعالى : أَ وَلَمْ يَرَ الْإِنْسانُ أَنَّا خَلَقْناهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ ( 77 ) : قيل : نزلت في عبد اللّه بن أبىّ ، أو العاص بن وائل السهمي ، أو أبىّ بن خلف الجمحي ، وهو الذي تشير الآية إليه بكلمة الْإِنْسانُ . قيل : إنه أتى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم بعظم حائل - يعنى متآكل ، فقال : يا محمد ، أترى أن اللّه يحيى هذا بعد ما رمّ ؟ فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « نعم ، ويبعثك اللّه ويدخلك النار » ، فنزلت الآية . وكذلك نزلت الآيتان بعدها وَضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ ( 78 ) قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ ( 79 ) ( يس ) . * * * 1049 - ( في أسباب نزول آيات سورة الصافات ) 1 - في قوله تعالى : إِنَّ إِلهَكُمْ لَواحِدٌ ( 4 ) : قيل : قال كفار مكة : أجعل محمد الآلهة إلها واحدا ؟ ! وكيف يسع هذا الخلق فرد إله ؟ ! فنزلت الآية تأكيدا لوحدانيته تعالى . 2 - وفي قوله تعالى : إِنَّها شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ ( 64 ) : قيل : إن أبا جهل لما سمع في القرآن أن في الجحيم شجرة اسمها الزقوم ، قال جهلا منه : وكيف تقوم شجرة وسط النار ؟ فأنزل اللّه الآية عقوبة له ولأصحابه ، لأن من خلق النار لا يستبعد أن يخلق شجرة من جنسها لا تقوى النار عليها ، وتلك هي شجرة الزقوم التي تزقم الأنوف والحلوق برائحتها الكريهة وطعمها المنتن . 3 - وفي قوله تعالى : وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَباً وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ