عبد المنعم الحفني

1393

موسوعة القرآن العظيم

لو كانوا يحضرون قتالا من أجل الإسلام ، فلما كان يوم أحد وانهزم من انهزم ، تجلّدت فئة حتى قتلوا ، ومنهم أنس بن النضر ، عم أنس بن مالك ، فلما انكشف المسلمون قال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يقصد المشركين ، وباشر القتال وقال : إيها إنها ريح الجنة ! إني لأجدها ! ومضى حتى استشهد ، قال أنس : فما عرفناه إلا ببنانه ، ووجدنا فيه بضعا وثمانين جراحة ، وفيه وفي أمثاله نزلت : رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ . . . والآية عتاب في حقّ من انهزم . 14 - وفي قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها فَتَعالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَراحاً جَمِيلًا ( 28 ) وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِناتِ مِنْكُنَّ أَجْراً عَظِيماً ( 29 ) : قيل : إن نساء النبىّ صلى اللّه عليه وسلم تظاهرن ، وجاء عمر بن الخطاب يتحرّى الأمر ، فقال له النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « هن حولى كما ترى يسألننى النفقة » ، فقام أبو بكر إلى عائشة يحاسبها ، وقام عمر إلى حفصة ، وكلاهما يقول : تسألن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ما ليس عنده ؟ ! فقلن : واللّه لا نسأل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم شيئا أبدا ليس عنده . ثم اعتزلهن النبىّ صلى اللّه عليه وسلم شهرا أو تسعة وعشرين يوما ، ثم نزلت هذه الآية . 15 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ وَالْقانِتِينَ وَالْقانِتاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِراتِ وَالْخاشِعِينَ وَالْخاشِعاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِماتِ وَالْحافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحافِظاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيراً وَالذَّاكِراتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً ( 35 ) : قيل : روى الترمذي عن أم عمارة الأنصارية : أنها أتت النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فقالت : ما أرى كل شئ إلا للرجال ، وما أرى النساء يذكرن بشيء ، فنزلت هذه الآية . 16 - وفي قوله تعالى : وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِيناً ( 36 ) : قيل : سبب نزول الآية : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خطب زينب بنت جحش ، وكان بنت عمته ، فظنت أن الخطبة لنفسه ، فلما تبين أنه يريدها لزيد بن حارثة ، كرهت وأبت وامتنعت ، فنزلت الآية . وقيل : الآية نزلت في أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ، وكانت قد وهبت نفسها للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فزوّجها من زيد بن حارثة ، فكرهت ذلك هي وأخوها ، وقالا : إنما أردنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فزوّجنا غيره ، فنزلت الآية بسبب ذلك . 17 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها