عبد المنعم الحفني
1384
موسوعة القرآن العظيم
ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ ( 61 ) : قيل : نزلت في حمزة بن عبد المطلب ، وفي أبى جهل بن هشام . وقيل : نزلت في النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وأبى جهل . وقيل : نزلت في حمزة وعلىّ ، وفي أبى جهل وعمارة بن الوليد ، وقيل : في عمارة والوليد بن المغيرة . والصحيح أنها نزلت في المؤمن والكافر على التعميم ، وفي كل كافر متّع في الدنيا بالعافية والغنى ، وله في الآخرة النار ، وفي كل مؤمن صبر على بلاء الدنيا ثقة بوعد اللّه وله في الآخرة الجنة . 6 - وفي قوله تعالى : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ ما يَشاءُ وَيَخْتارُ ما كانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحانَ اللَّهِ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 68 ) : قيل : هو جواب الوليد بن المغيرة حين قال : لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) ( الزخرف ) ، يعنى بذلك نفسه : أو عروة ابن مسعود الثقفي من الطائف . وقيل : هو جواب اليهود إذ قالوا : لو كان الرسول إلى محمد غير جبريل ، لآمنا به . والمعنى : وربّك يخلق ما يشاء من خلقه ويختار منهم من يشاء لطاعته ، أو لنبوته ، يعنى أنه تعالى خلق محمدا واختاره للنبوة ، وخلق الأنصار لدينه . 7 - وفي قوله تعالى : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 ) : قيل : معاد الرجل بلده ، لأنه ينصرف ثم يعود ، والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم خرج من الغار ليلا ، مهاجرا إلى المدينة في غير الطريق مخافة الطلب ، فلما رجع إلى الطريق ونزل الجحفة ، عرف الطريق إلى مكة ، فاشتاق إليها ، فقال له جبريل : إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ . . ، أي إلى مكة ، ظاهرا عليها ، والآية نزلت إذن بالجحفة وليست بمكة ، ولا بالمدينة . والآية عموما في كل من سافر وغادر الأهل والأحبة ، فيقولونها له ، متمنين له سلامة العودة . * * * 1041 - ( في أسباب نزول آيات سورة العنكبوت ) 1 - في قوله تعالى : أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) : قيل : نزلت هذه الآية في قوم من المؤمنين كانوا بمكة ، وكان الكفار من قريش يؤذونهم ويضربونهم على الإسلام ، كسلمة بن هشام ، وعيّاش بن أبي ربيعة ، والوليد بن الوليد ، وعمّار بن ياسر ، وياسر ( أبوه ) ، وسميّة ( أمّه ) ، وعدة من بنى مخزوم ، وغيرهم ، فكانت صدورهم تضيق لذلك ، وربما استنكروا أن يمكّن اللّه الكفار من المؤمنين ، فنزلت هذه الآية مسلية ومعلمة : أن هذه هي سيرة اللّه في عباده ، اختبار للمؤمنين وفتنة . وقيل : الآية نزلت في مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب ، وكان أول قتيل من المسلمين يوم بدر ، رماه عامر بن الحضرمي بسهم فقتله ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « سيد الشهداء مهجع ، وهو أول من يدعى إلى باب