عبد المنعم الحفني

1367

موسوعة القرآن العظيم

النار لتزداد اشتعالا فإنك تحصبها به . فلما قالوا ذلك نزلت الآية : إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنى أُولئِكَ عَنْها مُبْعَدُونَ ( 101 ) ( الأنبياء ) ، أي ليس من حطب جهنم المسيح ولا عزيز ، لأنهما سبقت لهما من اللّه الحسنى . ولو تأملوا الآية وَما تَعْبُدُونَ * إنما تقال « ما » لمن لا يعقل ، والمقصود بها إذن الأصنام ، ولم يرد اللّه تعالى في الآيتين المسيح ولا عزيز وإلا كان يقول : « ومن تعبدون » حيث « من » للعاقل . * * * 1034 - ( في أسباب نزول آيات سورة الحج ) 1 - في قوله تعالى : يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ ( 1 ) : قيل : نزلت على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في مسير له ، فرفع بها صوته حتى آب إليه أصحابه ، فقال : « أتدرون أي يوم هذا ؟ هذا يوم يقول اللّه عز وجل لآدم : يا آدم قم فابعث بعث أهل النار ، ومن كل ألف : تسعمائة تسعة وتسعون ، إلى النار ، وواحد في الجنة » ، فكبر ذلك على المسلمين ، فقال النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : « سدّوا وقاربوا وأبشروا ، فو الذي نفسي بيده ما أنتم في الناس إلا كالشامة في جنب البعير ، أو كالرّقمة في ذراع الحمار » . 2 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) : قيل : نزلت في النضر بن الحارث ، قال إن اللّه تعالى غير قادر على إحياء من قد بلى وعاد ترابا . 3 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلا هُدىً وَلا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 8 ) : قيل : نزلت في النضر بن الحارث ، وقيل : في أبى جهل بن هشام ، والجمهور على أنها نزلت في النضر بن الحارث ، تكرر ما جاء بالآية : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطانٍ مَرِيدٍ ( 3 ) ( الحج ) للمبالغة في الذّم ، وقيل : إنه في النضر نزلت بضع عشرة آية ، وفي هذه الآية إنكار للنبوة ، كما في الآية السابقة إنكار للبعث وأنه تعالى قادر على إحياء من قد بلى وعاد ترابا . 4 - وفي قوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ ( 11 ) : قيل : كان الرجل يقدم المدينة فيسلم ، فإن ولدت امرأته غلاما ونتجت خيله ، قال هذا دين صالح ؛ وإن لم تلد امرأته ولدا ذكرا ، ولم تنج خيله ، قال هذا دين سوء ، فأنزل اللّه الآية . وقيل : أسلم يهودي فذهب بصره وولده فتشاءم بالإسلام ، وقال : لم أصب من ديني هذا خيرا . . . ذهب بصرى ومالي ومات ولدى . فنزلت الآية . وقيل : نزلت في أعراب كانوا يقدمون على النبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيسلمون ، فإن نالوا رخاء أقاموا ، وإن نالتهم شدّة ارتدّوا . وقيل : نزلت