عبد المنعم الحفني

1359

موسوعة القرآن العظيم

22 - وفي قوله تعالى : وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَداً وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيراً ( 111 ) : قيل : إن اليهود ادّعوا أنهم أبناء اللّه وأصفياؤه وأحبّاؤه . وقال النصارى : اتخذ اللّه ولدا . وقال مشركو العرب : لبيك لا شريك لك إلا شريكا هو لك تملكه وما ملك . وقال الصابئون والمجوس : لولا أولياء اللّه لذلّ . فأنزل اللّه الآية . * * * 1030 - ( في أسباب نزول آيات سورة الكهف ) 1 - قيل : بعث كفّار مكة إلى أهل الكتاب ، يسألونهم ما يمتحنون به النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : سلوه عن رجل طوّاف في الأرض ؟ وعن فتية ما يدرى ما صنعوا ؟ وعن الروح ؟ فنزلت سورة الكهف . وقيل : إن قريشا بعثوا النضر بن الحارث ، وعقبة بن أبي معيط ، إلى أحبار يهود بالمدينة ، وقالوا لهما : سلاهم عن محمد ، وصفا لهم صفته ، وأخبراهم بقوله فإنهم أهل الكتاب الأول ، وعندهم علم ليس عندنا من علم الأنبياء ؟ فخرجا حتى قدما المدينة ، فسألوا أحبار يهود عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ووصفا لهم أمره ، وأخبراهم ببعض قوله ، وقالا لهم : إنكم أهل التوراة وقد جئناكم لتخبرونا عن صاحبنا هذا ؟ فقال لهم أحبار يهود : سلوه عن ثلاث نأمركم بهن ، فإن أخبركم بهن فهو نبي مرسل ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل سلوه عن فتية ذهبوا في الدهر الأول ، ما كان أمرهم فإنه قد كان لهم حديث عجيب ؟ وسلوه عن رجل طوّاف قد بلغ مشارف الأرض ومغاربها ، ما كان نبؤه ؟ وسلوه عن الروح ، ما هي ؟ فإذا أخبركم بذلك فاتبعوه فإنه نبىّ ، وإن لم يفعل فهو رجل متقوّل ، فاصنعوا في أمره ما بدا لكم . فأقبل النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط حتى قدما مكة على قريش ، فقالا : يا معشر قريش ، قد جئناكم بفصل ما بينكم وبين محمد ، فقد أمرنا أحبار يهود أن نسأله عن أشياء أمرونا بها ، فإن أخبركم عنها فهو نبىّ ، وإن لم يفعل فالرجل متقوّل . فجاءوا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وقالوا له ما أمروا به . وانصرفوا عنه ، فمكث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم خمس عشرة ليلة لا يحدث اللّه إليه وحيا ، ولا يأتيه جبريل ، حتى أرجف أهل مكة ، وخاضوا فيه بما لا يحمد . وأحزن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم مكث الوحي عنه ، وشقّ عليه ما يتكلم به أهل مكة ، ثم جاءه جبريل بسورة أصحاب الكهف ، فيها معاتبته إياه على حزنه عليهم ، وخبر ما سألوه من أمر الفتية ، والرجل الطّواف ، والروح . وقال لجبريل : « لقد احتبست عنى يا جبريل حتى سؤت ظنا » ، فقال جبريل : وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا ( 64 ) ( مريم ) .