عبد المنعم الحفني

1355

موسوعة القرآن العظيم

لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ائذن لنا في قتالهم فقد طال إيذاؤهم إيانا . فقال : « لم أومر بعد بالقتال » ، فأنزل اللّه الآية . 8 - وفي قوله تعالى : قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلا تَحْوِيلًا ( 56 ) : قيل : لمّا ابتليت قريش بالقحط وشكوا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أنزل اللّه هذه الآية - أي ادعوا الذين تعبدون من دون اللّه وزعمتم أنهم آلهة ، فإنهم لا يملكون كشف الضرّ عنكم ، ولا تغيير ما أنتم فيه من حال إلى حال . 9 - وفي قوله تعالى : وَما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآياتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِها وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) : قيل : إن أهل مكة سألوا النبي صلى اللّه عليه وسلم أن يجعل لهم الصفا ذهبا ، وأن ينحّى عنهم الجبال ليزرعوا . فإن كفروا بعد ذلك أهلكوا ، فنزلت الآية . والمعنى : وما منعنا من إرسال الآيات إلا تكذيب الأولين ، فقد آتى ثمود الناقة ، آية واضحة دالة على صدق صالح ، وعلى قدرة اللّه ، فكذّبوا مع ذلك ، فالآيات ليست ضرورية للإيمان ، وإنما طريق الدعوة هو العقل والحوار . 10 - وفي قوله تعالى : وَإِذْ قُلْنا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحاطَ بِالنَّاسِ وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 ) : قيل : الرؤيا في هذه الآية هي رؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه يدخل مكة في سنة الحديبية ، فردّ فافتتن المسلمون لذلك ، فنزلت الآية . فلما كان العام المقبل دخلها وانزل اللّه : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ فَعَلِمَ ما لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذلِكَ فَتْحاً قَرِيباً ( 27 ) ( الفتح ) . وقيل : هذه الرؤيا هي أنه صلى اللّه عليه وسلم كان يرى بنى أمية ينزون على منبره نزوة القردة ، فاغتم لذلك ، وما استجمع ضاحكا من يومئذ حتى مات ، فنزلت الآية . والرواية متهافتة . وقيل : لما روى الرسول صلى اللّه عليه وسلم رؤياه وأنه ذهب إلى بيت المقدس وعاد في نفس الليلة ارتد كثير ممن كان قد أسلم ، فأنزل اللّه فيمن ارتد عن الإسلام الآية : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ . وقيل : إنه لمّا أسرى به أصبح يحدث نفرا من قريش يستهزءون به ، فطلبوا منه آية ، فوصف لهم بيت المقدس ، وذكر لهم قصة العير ، فقال الوليد بن المغيرة : هذا ساحر ! فأنزل اللّه وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ . وأما قوله : وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ الآية ، قيل لمّا ذكر اللّه الزقوم خوّف به هذا الحىّ من قريش فقال أبو جهل : هل تدرون ما هذا الزقوم الذي يخوفكم به محمد ؟ قالوا : لا ، قال : الثريد بالزبد ! أما لئن أمكننا منها لنزقمنها زقما ، فأنزل اللّه وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَما يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْياناً كَبِيراً ( 60 )