عبد المنعم الحفني

1353

موسوعة القرآن العظيم

منظرا ساءه : رأى حمزة قد شقّ بطنه واصطلم ( يعنى قطع ) أنفه ، وجدعت أذناه ( يعنى قطعتا ) ، فقال : « لولا أن يحزن النساء أو تكون سنة بعدى لتركته حتى يبعثه اللّه من بطون السباع والطير . لأمثلنّ مكانه بسبعين رجلا » ، ثم عاد ببردة وغطى بها وجهه فخرجت رجلاه ، فغطى وجهه وجعل على رجليه من الإذخر ( نبات طيب الرائحة ) ، ثم قدّمه فكبّر عليه عشرا ، ثم جعل يجاء بالموتى الواحد تلو الآخر فيوضع ، وحمزة مكانه ، حتى صلى عليه سبعين صلاة ، وكان القتلى سبعين ، فلما دفنوا وفرغ منهم ، نزلت هذه الآية : ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) ( النحل ) ، إلى قوله : وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ ( 127 ) ( النحل ) ، فصبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ولم يمثّل بأحد . وقيل : إنما نزلت هذه الآية فيمن أصيب بظلامة ، ألّا ينال من ظالمه ، إذا تمكّن ، إلا مثل ظلامته لا يتعداه إلى غيره . * * * 1029 - ( في أسباب نزول آيات سورة الإسراء ) 1 - في قوله تعالى : وَيَدْعُ الْإِنْسانُ بِالشَّرِّ دُعاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكانَ الْإِنْسانُ عَجُولًا ( 11 ) : قيل : نزلت في النضر بن الحارث وكان يدعو ويقول : اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 32 ) ( الأنفال ) ، والمعنى عام : وهو أن ندعو في طلب المحظور كدعوتنا في طلب المباح . 2 - وفي قوله تعالى : مَنِ اهْتَدى فَإِنَّما يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّما يَضِلُّ عَلَيْها وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا ( 15 ) : قيل : نزلت في الوليد ابن المغيرة ، قال لأهل مكة : اتبعوني واكفروا بمحمد ، وعلىّ أوزاركم ، فنزلت هذه الآية - أي أن الوليد لا يحمل آثامكم وإنما إثم كل واحد عليه . 3 - وفي قوله تعالى : وَاخْفِضْ لَهُما جَناحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُما كَما رَبَّيانِي صَغِيراً ( 24 ) : قيل : نزلت الآية في سعد بن أبي وقّاص ، فإنه أسلم فهددت أمه بإلقاء نفسها في الرمضاء متجرّده ، فذكر ذلك لسعد ، فقال : لتمت ! فنزلت الآية خاصة في الدعاء للأبوين . 4 - وفي قوله تعالى : وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوها فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُوراً ( 28 ) : قيل : نزلت الآية في قوم كانوا يسألون رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيأبى أن يعطيهم ، لأنه كان يعلم منهم نفقة المال في الفساد ، فكان يعرض عنهم رغبة في الأجر في