عبد المنعم الحفني
1344
موسوعة القرآن العظيم
1025 - ( في أسباب نزول آيات سورة الرعد ) 1 - في قوله تعالى : المر تِلْكَ آياتُ الْكِتابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ( 1 ) : قيل : نزلت حين قال المشركون للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : إنك تأتى بالقرآن من تلقاء نفسك . 2 - وفي قوله تعالى : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقابِ ( 6 ) : قيل : كانوا يستعجلونه العذاب الذي يتوعّدهم به ، وطلبوا العقوبة قبل العافية . ومن التاريخ فإنهم يعرفون أن أمما كثيرة نزلت بها العقوبات ، فهي مسألة جدّ إذن وليست هزلا . وقيل إن أرجى آية في القرآن هي قوله تعالى : وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلى ظُلْمِهِمْ ، يعنى يغفر لهم إذا آمنوا وتابوا ، فإذا أصرّوا على الكفر فهو ذو عقاب . 3 - وفي قوله تعالى : وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ( 13 ) : قيل : نزلت الآية في يهودي قال للنبىّ صلى اللّه عليه وسلم : أخبرني من أي شئ ربّك ؟ أمن لؤلؤ ، أو من ياقوت ؟ فجاءت صاعقة فأحرقته . وقيل : نزلت في بعض كفّار العرب . وكان رجل من طواغيتهم قد بعث إليه النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نفرا من أصحابه يدعونه إلى اللّه ورسوله والإسلام ، فقال لهم : أخبروني عن ربّ محمد ، ما هو ؟ وممّ هو مصنوع ؟ أفمن فضة ، أم من حديد ، أم من نحاس ؟ فاستعظم القوم مقالته ، فقال : أجيب محمدا إلى ربّ لا يعرفه ؟ ! فبعث النبىّ صلى اللّه عليه وسلم إليه مرارا ، وهو يقول مثل هذا ، فبينما النفر ينازعونه ويدعونه ، إذ ارتفعت سحابة فكانت فوق رؤوسهم ، فرعدت وأبرقت ورمت بصاعقة ، فأحرقت الكافر وهم جلوس ، فرجعوا إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم ، فاستقبلهم بعض أصحابه ، فقالوا : احترق صاحبكم . فقالوا : من أين علمتم ؟ قالوا : أوحى اللّه إلى النبىّ صلى اللّه عليه وسلم أن اللّه تعالى شديد المحال أي شديد الانتقام . وقيل : نزلت الآية في أربد بن ربيعة ، أخي لبيد بن ربيعة ، وفي عامر بن الطفيل ، فقد أقبل عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة العامريان يريدان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم وهو في المسجد جالس في نفر من أصحابه ، فدخلا المسجد ، فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور ومن أجمل الناس ، فقال واحد من أصحاب النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : هذا يا رسول اللّه عامر بن الطفيل ، قد أقبل نحوك . فقال : « دعه ، فإن يرد اللّه به خيرا يهده » . فأقبل عامر حتى قام عليه ، فقال : يا محمد ، ما لي إن أسلمت ؟ قال : « لك ما للمسلمين ، وعليك ما على المسلمين » . قال أتجعل لي الأمر من بعدك ؟ قال : « ليس ذاك إلىّ ، إنما ذلك إلى اللّه يجعله حيث