عبد المنعم الحفني
81
موسوعة القرآن العظيم
وسورة الفاتحة ، قيل : لها بضعة وعشرون اسما ، أشهرها أم القرآن ، وأم الكتاب ، والسبع المثاني ، والحمد ، والوافية ، والكافية ، والشافية . وهذه الأسماء الكثيرة لهذه السورة بمناسبة ما تحتويه من معان وموضوعات . غير أن كل سورة لها الاختصاص الذي سميت وعرفت به ، فسورة البقرة لقرينة ذكر قصة البقرة فيها ، وهي قصة عجيبة استحقت أن تسمى السورة بها ؛ وسورة النساء سميت كذلك لكثرة ما بها من أحكام النساء ؛ وسورة الأنعام لما ورد فيها من تفصيل عن الأنعام لم يرد بغيرها من السور ؛ وسورة ق سميت كذلك لتكرار كلمات بها بلفظ القاف ؛ وكذلك سورة ن ؛ وفي السور التي افتتحت بالحروف المقطّعة لوحظ أن هذه الحروف أو ما يماثلها هي أكثر ما ترد في السورة . * * * 113 . السؤال من علوم القرآن السؤال استخبار ، من سأل أي استخبر واستعلم ؛ ومنه المسألة وهي القضية أو الدعوى ، والجمع المسائل وهي من أجزاء العلوم الثلاثة : الموضوعات ، والمبادئ ، ثم المسائل . ومنه المسؤولية وهي التبعة على المسؤول ؛ ومنه المساءلة . وباب السؤال في القرآن من أوسع الأبواب وتشمله 29 آية ، وكلها آيات تطرح إجابات ، فليس القرآن كتابا يثير أسئلة ويتركها معلّقة بلا ردود ، وليس كتاب أوامر ونواه ، اللّه تعالى والنبىّ صلى اللّه عليه وسلم فيهما ، هما الآمران الناهيان اللذان لا رادّ لأمرهما ونهيهما ، وإنما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم مبلّغ عن ربّه ، وهو تعالى يخاطب العقول والألباب والأفهام . والأسئلة في القرآن لذلك أنواع ، فمنها الفلسفي الذي يدعو للتفكير وإعمال الأذهان ، كأن يكون السؤال تنبيه إلى ذات اللّه ، وبرهان على وجوده ووحدانيته ، كسؤال اليهود : فَقَدْ سَأَلُوا مُوسى أَكْبَرَ مِنْ ذلِكَ فَقالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ( 153 ) ( النساء ) وسؤالهم يدحض أنهم من العارفين كما يدّعون ، فالعارفون لا يسألون سؤالا كهذا فيظهر أنهم من الجاهلين ، والحكيم ينأى بنفسه أن يسأل فيما لا يفهم ، كقوله تعالى : قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ ( 47 ) ( هود ) . وقد يكون السؤال للعلم به تعالى ، عن طريق الإلمام بصفاته كصفة القرب ، كقوله : وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) ( البقرة ) ، والقرب هنا هو القرب المعنوي والقرب المكاني أيضا ، وهو تعالى قريب بعلمه ، يعلم السّر وأخفى ، وقريب بفضله ونعمه ؛ كقوله في صفة الخلق : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ ( 61 ) ( العنكبوت ) ، وقوله : وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِها لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ ( 63 ) ( العنكبوت ) ، وقد جاء السؤال