عبد المنعم الحفني

78

موسوعة القرآن العظيم

والبسملة يجوز كتابتها في أوائل الرسائل والكتب ، ورفض البعض ذلك في الشعر ، وآخرون رسموا التسمية في أول كتب الشعر . ثم إن المسلمين مندوبون للبسملة في أول كل فعل ، كالأكل والشرب ، والنحر ، والجماع ، والطهارة ، وركوب المراكب والدواب إلخ ، قال تعالى : فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ ( 118 ) ( الأنعام ) ، وقال : بِسْمِ اللَّهِ مَجْراها وَمُرْساها ( 41 ) ( هود ) ، وفي الحديث : « أغلق بابك واذكر اسم اللّه ، وأطفئ مصباحك واذكر اسم اللّه ، وخمّر إناءك واذكر اسم اللّه ، وأوك سقاءك واذكر اسم اللّه » ، وفيه : « إذا أراد أحدكم أن يأتي أهله قال بسم اللّه » ، وفيه : « يا غلام سمّ وكل بيمينك » ، وفيه : « فليذبح باسم اللّه » ، وفي الأوجاع قال : « وقل بسم اللّه ثلاثا . . . » إلخ . وبسم اللّه فيها رد على القدرية الذين يقولون إن الأفعال مقدورة علينا ، ومعنى بسم اللّه ، بتوفيقه وبركته . وتكتب « بسم اللّه » بدون ألف ، استغناء بالباء عن الألف ، لكثرة ترديد البسملة قبل الأقوال والأفعال ، بخلاف الآية : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ( 1 ) ( العلق ) ، فإن الألف ثابتة لم تحذف ، لأننا قليلا ما نستخدم هذه الآية . وفي تشكيل « اسم » بعد الباء ، فيه الكسرة والسكون . وأصل « الاسم » اشتقاق من السمو ، لأن الاسم يسمو بالمسمى فيرفعه عن غيره ، والاسم إطلاقا سمى كذلك لأنه يعلو بقوته على قسمي الكلام : الحرف والفعل ، والاسم أقوى منهما . وقيل الاسم من السمة ، وحجة من قال بالاشتقاق من العلو ، ان اسمه تعالى لم يزل موصوفا بالعلو والسمو ، قبل الخلق ، وبعد وجودهم ، وعند فنائهم ؛ ومن قال إنه من السمة ، لأنه تعالى كان في الأزل قبل الخلق والوجود ، فكان بلا اسم ولا صفة ، فلما خلق الخلق جعلوا له الأسماء والصفات . والأولون دلّوا بالاسم على الذات ، فالاسم هو المسمى ، والآخرون نفوا الصفات باعتبارها مدلولات للتسميات إلا الذات ، فالاسم غير المسمى ، فمن أثبت التسميات أثبت الصفات باعتبارها أوصاف الذات . وقولنا « بسم اللّه » يعنى بسم الإله ، وحذفت الهمزة وأدغمت اللام الأولى في الثانية فصارتا « لاما » مشدّدة : « اللّه » . وتسميته تعالى « اللّه » هو اسمه المختص به باعتباره الموجود الحق الجامع للصفات الإلهية ، والمنعوت بنعوت الربوبية ، والمتفرّد بالوجود الحقيقي ، ومعناه الذي يستحق أن يعبد ، مشتق من أله الرجل إذا تعبّد ، وتألّه إذا تنسّك ، فاللّه تعنى المقصود بالعبادة ، وقولنا لا إله إلا اللّه ، يعنى لا معبود إلا هو ، و « إلا » لا تفيد الاستثناء وإنما معناها « غير » . فإذا كانت اللّه من إله ، فأصله أله « له » ، وأصل « له » " الهاء " التي تفيد الغائب ، باعتباره تعالى الموجود بالفطرة في العقول ، ويشار إليه بالهاء ، يعنى هو صيغة الغائب الحاضر ، ثم زيدت لام الملك على الهاء