عبد المنعم الحفني
76
موسوعة القرآن العظيم
أي استجير بجناب اللّه من الشيطان الرجيم ، من شرّه ، ومن شرّ كل ذي شر . والعياذة : لدفع الشر ؛ ونقيضها اللياذة : لطلب الخير . وللعياذة أصل علمي ، وتعنى الانتصار على وسوسة النفس بالتخاذل والخور والاستكانة والخضوع ، والشحن النفسي بالقوة والمقاومة حفزا للقوى المعنوية والعقلية . والتعوذ قبل قراءة القرآن وفي الصلاة ، من الأصول الإسلامية ، ولا شئ من ذلك في اليهودية ولا في النصرانية . وفي صلاة المسلمين يكون التعوذ في الركعة الأولى ، ولم ير جماعة التعوذ في الصلاة المفروضة ، ورأوها في قيام رمضان . وقالوا نهى الرسول صلى اللّه عليه وسلم عن التعوذ بأية صيغة بخلاف « أعوذ باللّه من الشيطان الرجيم » ، وتعوذ مع ذلك فقال ثلاثا : « أعوذ باللّه من الشيطان ، من نفخه ونفثه وهمزه » ؛ وقال : « أعوذ باللّه العظيم من الشيطان الرجيم » . وقال بعضهم : « أعوذ باللّه المجيد من الشيطان المريد » . والشيطان المتعوذ منه هو ما يشغل عن الخير والحق ، ولكل واحد شغله الشاغل عن ذلك ، وقد تتسلط النفس فتشغل صاحبها عن ربّه ، ولو بشهود طاعته ، واستجلاء عبادة ، أو ملاحظة حال ، فذلك هو الشيطان . والاستعاذة على الحقيقة تكون باللّه من اللّه ، كما قال صلى اللّه عليه وسلم : « أعوذ بك منك » ، وقال : « أعوذ برضاك من سخطك ، وأعوذ بمعافاتك من عقوبتك » أخرجه مسلم ومالك وأبو داود والنسائي والترمذي ، أراد أن نعبده بالاستعاذة به من الشرور وأخصّها النفس الأمّارة بالسوء ، وأن يحكمنا الهوى . * * * 110 . هل البسملة مأخوذة من التوراة والإنجيل ؟ ! البسملة : هي قول « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، ولا يوجد من ذلك شئ لا في أسفار التوراة ولا في الأناجيل ورسائل الأنبياء ، غير أن المستشرقين ومنهم نولدكه يزعمون أنها قد وردت بصيغة مشابهة في الإنجيل ، والعجيب أنهم يوردون عبارات من أسفار العهد القديم والجديد بعيدة كل البعد في معناها ومبناها عن البسملة العربية ، وكان الأحرى بهم أن يستشهدوا بعبارات وردت في هذه الأسفار في مواضع أخرى لم يتطرقوا إليها ، كما في المزمور الثالث والخمسين ، العبارة 3 : « اللهم باسمك خلّصنى » ، والمزمور الثاني والستين ، العبارة : « وباسمك ارفع كفى » ومع ذلك ما أبعد هاتين العبارتين عن « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، وأيضا فإنه في الصلاة التي شرعها المسيح للنصارى في إنجيل متّى ، الفصل السابع ، العبارة 9 : « أبانا الذي في السماء ليتقدّس اسمك » تبدو كما لو كانت قريبة الشبه من « بسم اللّه الرحمن الرحيم » ، إلا أنها مع ذلك بعيدة كل البعد في المبنى والمعنى عن العبارة السالفة . وكذلك زعم المستشرق نولدكه أن العبارة السابعة عشرة من الفصل الرابع