عبد المنعم الحفني
73
موسوعة القرآن العظيم
الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) ( المدثر ) . وقراءة الفاتحة تجب في كل ركعة ، وإن لم يقرأ المصلى بها لم يجزه إلا مثلها من القرآن باعتبار عدد الآيات والحروف ، ومن تركها ناسيا يعيد الصلاة أو يسجد سجدتي السهو ، وإذا قرأ بها مرة واحدة في الصلاة أجزأه . والإمام يحمل عن المأموم قراءتها ، ويقرأها لو أدركه قائما ، ولا يدع قراءتها خلف الإمام في صلاة السرّ ، وفي قول أن الصلاة لا تجوز إلا إذا قرئ بالفاتحة في كل ركعة ، إماما كان المصلى أو مأموما ، وفي قول أن الإمام إذا أسّر يقرأ المأموم ، وإذا جهر لا يقرأ . وفي الحديث : « من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج » أي باطلة . وفيه أيضا : « فلا تقرءوا بشيء من القرآن إذا جهرتم إلا بأم القرآن » . وسميت الأنفال من المثاني لأنها تتلوا الطوال في القدر ، أو أن الطوال تعنى التي تزيد آياتها على المفصّل وتنقص عن المئين ، والمئون هي السور التي تزيد كل واحدة عن مائة آية . وسنّة القراءة أن يقرأ المصلى في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة ، وفي الآخرين بفاتحة الكتاب . وقيل يجزئه أن يقرأ بغيرها . وقيل لا صلاة لمن لم يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشئ معها من القرآن ، وحدّه آية أو آيتان ، ومن تعذّر عليه أن يتعلم الفاتحة أو شيئا من القرآن ، ولا علق منه بشيء ، يذكر اللّه في موضع القراءة ويدعو لنفسه ، وإن عجز عن ذلك أيضا ، فلا يدع الصلاة مع الإمام جهده ، والإمام يحمل عنه ذلك ، ويترجم لمن لا يعرف العربية ، وتجزئ الصلاة بغيرها مع العلم بها إذا كان المأموم غير عربى ، واللّه أعلم . وكما ترون ، فإنه لا مشابهة بين الفاتحة عند المسلمين ؛ وبين ما يظن أنه فاتحة عند النصارى ، ففاتحة المسلمين علم قائم بذاته ، وله علماؤه المختصون . * * * 108 . الحمد للّه لا يرد في التوراة والأناجيل ، أي حمد للّه ، ولكنه يرد في مزامير داود كما في المزمور 8 / 17 ، وليس صحيحا إذن أن القرآن أخذ « الحمد للّه » كاصطلاح ، ضمن ما أخذ من كتب اليهود والنصارى ، كما يدّعى المستشرقون . وفي القرآن ترد الحمد للّه 38 مرة ، وفي الحديث : « إذا قال العبد الحمد للّه ، قال اللّه تعالى : صدق عبدي الحمد لي » رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري ، وفيه برواية مسلم عن أنس : « إن اللّه ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشربه الشربة فيحمده عليها » ، وما من نعمة إلا والحمد للّه أفضل