عبد المنعم الحفني
66
موسوعة القرآن العظيم
بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 125 ) ، حتى ختام السورة : إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ( 128 ) . * * * 95 . سورة هود وأخواتها أخوات سورة هود هي : الواقعة ، والمرسلات ، وعمّ يتساءلون ، والقارعة ، والحاقة ، وسأل سائل ، وإذا الشمس كوّرت ؛ وفي حديث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « شيّبتنى هود وأخواتها » ، لما فيها من الفزع ، والفزع يورث الشيب ، ويذهل النفس ، ويفصد الجسم عرقا ، فتحت كل شعرة منبع يعرق ، فإذا انتشف الفزع رطوبته يبست المنابت ، فييبس الشعر ويبيضّ ، كالزرع يسقى بالماء فيخضر ، فإذا جفّ الماء ذهبت خضرته ويبس . وفي القرآن : يَوْماً يَجْعَلُ الْوِلْدانَ شِيباً ( 17 ) ( المزمل ) ، فإنما شابوا من الفزع . وفي تلاوة هذه السور ما يكشف لقلوب العارفين سلطان اللّه تعالى وبطشه ، فتذهل منه النفوس ، وتشيب منه الرؤوس . ومن سورة هود هذه الآية : فَاسْتَقِمْ كَما أُمِرْتَ وَمَنْ تابَ مَعَكَ وَلا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 112 ) ، قال ابن عباس : ما نزل على رسول اللّه آية هي أشدّ ولا أشق من هذه الآية عليه . والخطاب فيها للنبي صلى اللّه عليه وسلم ، والمراد أمّته . ومعنى استقم : اطلب الإقامة على الدين من اللّه ، واسأله ذلك . ولما سئل النبىّ صلى اللّه عليه وسلم : يا رسول اللّه ، قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك ؟ ! قال : « قل آمنت باللّه ثم استقم » . أخرجه مسلم . * * * 96 . آيات سورة البقرة في المؤمنين والكافرين والمنافقين في سورة البقرة أربع آيات في المؤمنين ، واثنتان في الكافرين ، وثلاث عشرة في المنافقين . فلما ذكر اللّه تعالى المؤمنين أولا ، وبدأ بهم لشرفهم وفضلهم ، ذكر الكافرين في مقابلهم ، إذ الكفر والإيمان طرفان ، ثم ذكر المنافقين بعدهم وألحقهم بالكافرين قبلهم ، لنفى الإيمان عنهم . * * * 97 . الأحاديث في فضل سور القرآن أغلبها موضوع الوضّاعون والمختلقون افتروا الأحاديث والأخبار في فضل سور القرآن ، فمنهم الزنادقة ، قيل وضعوا جملة من الأحاديث بلغ عددها أربعة عشر ألف حديث ! منها مثلا الحديث : « أنا خاتم الأنبياء لا نبىّ بعدى إلا ما شاء اللّه » . فزادوا الاستثناء على الحديث