عبد المنعم الحفني

59

موسوعة القرآن العظيم

عِنْدَ الرَّحْمنِ عَهْداً ( 87 ) ( مريم ) ، والعهد هو الإذن ، كما في قوله : وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى ( 26 ) ( النجم ) ، فهؤلاء الملائكة أوكل اللّه بهم الشفاعة ، كما في قوله : يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ ( 28 ) ( الأنبياء ) ، فمن تقبل توبته من قبل أن يأتيه الموت ، يرضى له أن يشفع فيه . وقيل : الشفاعة للمؤمنين شفاعتان : شفاعة فيمن لم يصل إلى النار ، وشفاعة فيمن وصل إليها ودخلها . وقيل شفاعة نبيّنا محمد صلى اللّه عليه وسلم ثلاث شفاعات ، وقيل اثنتان ، وقيل خمس ، وكل ذلك من الغيب ولا علم لنا به إلا الظن ، ولا يعلم الغيب إلا اللّه ، وعلمه به كعلمه بالشهادة ، ولا يطلع على غيبه أحدا إلا من ارتضى من رسول ملكا كان أو نبيا . والكرسي في قوله تعالى وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما هو علمه تعالى الذي وسع كل شئ ، كقوله : رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً ( 7 ) ( غافر ) . وقال بعضهم الكرسي هو العرش ، وكلاهما مصطلح متميز عن الآخر ، فكيف يكون أيهما الآخر ؟ والكرسي الذي يسع السماوات والأرض كناية عن عظم ملكه تعالى ، وجلال سلطانه ، يقرّب اللّه تعالى به ما لا يمكن أن يتصوره أو يتخيله أو يعيه ذهن الإنسان ، بما هو محسوس ومشاهد من حياته اليومية ، وإلا فما حاجته تعالى إلى الكرسي ؟ هل هو ليجلس عليه مثلنا ؟ أم أن المعنى أنه تعالى أكبر وأعظم حتى أنه لو كان له كرسي لكان في وسع السماوات والأرض . وفي الحديث : « ما السماوات السبع مع الكرسي إلا كحلقة ملقاة في أرض فلاة ، وفضل العرش على الكرسي كفضل الفلاة على الحلقة » . والآية يستفاد منها : عظم قدرة اللّه الذي لا يئوده حفظ هذا الملك العظيم ، فهو العلىّ فوق خلقه ، وهو الكبير المتعال . وهذا هو ما تنبّه إليه آية الكرسي ، مما جعلها سيدة آيات القرآن . * * * 77 . آية التصوير هي الآية : هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) ( آل عمران ) ، وفيها التعظيم للّه تعالى ، ومن ضمنها الردّ على النصارى في قولهم أن عيسى من المصوّرين أي الخالقين ، يشبّهونه باللّه . وذلك مما لا يوافق عليه عاقل . وفي الآية الردّ على الطبائعيين الذين يجعلون الطبيعة فاعلة مستبدة . * * *