عبد المنعم الحفني
57
موسوعة القرآن العظيم
إِلهٌ واحِدٌ قال كفار قريش : كيف يسع الناس إله واحد ؟ ! وما الدليل على ذلك ؟ فأنزل اللّه تعالى هذه الآية ، وفيها دليل التوحيد ، وأن هذا العالم بناء عجيب لا بد له من بان وصانع ، وجمع فيها السماوات لأنها أجناس مختلفة ، ووحّد الأرض لأنها أرض واحدة . وآية السماوات : أنها بغير عمد ظاهر ، ولا علائق من فوقها ، خرقا للعادة والقوانين ، فدلّ ذلك على القدرة . وآية الأرض : بحارها وأنهارها ، ومعادنها ، وشجرها ، وسهلها ، ووعرها . وآية الليل والنهار : اختلافهما في الأوصاف من النور والظلمة ، والطول والقصر . وآية الفلك : أنها تجرى في البحار . والفلك هي السفن . والفلك مذكر ومؤنث ، ومفرد وجمع . ووجه الإعجاز في الفلك تسخيرها لتجرى على وجه الماء ، ووقوفها فوقه مع ثقلها . وقيل : أول من صنع الفلك على غير مثال نوح ، بوحي من اللّه ، فصنعها على هيئة جؤجؤ الطير - أي صدره ، فتكون عريضة من أمام ونحيفة من الخلف . والآية دليل على وجوب ركوب البحر لتجارة أو غيرها . وآية المطر : إنعاشه الأرض فيخرج الزرع وتكون الأرزاق ، ويسيل المطر فيصنع الأنهار ، ويسكن الأرض لتكون الينابيع يرتوى منها الناس والحيوان في غير وقت المطر . وحيثما كان الزرع كان الحيوان من كل نوع . وآية الرياح : تصريفها وإرسالها عقيما وملقّحة . وصرا ، وصرصرا ، ورخاء ، وطيبة ، ومبشّرة ، وحارة ، وباردة ، ولينة ، وعاصفة ، وقاصفة ، واختلاف طبائعها من اختلاف طبائع فصول السنة . وآية السحاب : أنه مسخّر بين السماء والأرض ، وسمى سحابا لانسحابه في الهواء ، وتسخيره بعثه من مكان إلى مكان ، ولولا السحاب ما كان المطر . فهذه الآيات شملت الأصول الخمسة : المكان من سماء وأرض ، والأرض ، التي هي التراب ؛ والزمان من ليل ونهار ؛ والماء ؛ والهواء ، وهي دلالات على وحدانيته تعالى وقدرته ، ولذلك أعقبها بقوله : وَإِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ ليدل بها على صدق الخبر عما ذكره قبلها من وحدانيته ورحمته ورأفته بخلقه ، وفي الحديث : « ويل لمن قرأ هذه الآية فمجّ بها » أي لم يحفل بها ولم يعتبرها . * * * 76 . آية الكرسي أعظم آية في القرآن هي الآية : اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ ما بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَما خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِما شاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ( 255 ) ( البقرة ) ، وكلماتها خمسون كلمة تشملها عشر جمل مستقلة ، وتبدأ باسم اللّه ، وهو أجلّ أسمائه