عبد المنعم الحفني

5

موسوعة القرآن العظيم

الإهداء إلى القارئ اللبيب . . كنت أظن أن بوسعى أن أجمع ما في القرآن من حكمة ، وأمثال ، وقصص ، وأحكام ، وآداب ، وفلسفة ، وعلم فيزياء ، وعلم فلك ، وعلم نفس ، وجغرافيا ، وتاريخ ، ولغة ، وأخبار وغير ذلك مما لا يحصى ولا يعد ، في كتاب واحد أعطيته اسم الموسوعة ، ولكن تبيّن لي وأنا أكتب ، وأفكر ، وأجمع ، وأحلل ، وأستنبط ، وأدلل ، وأردّ على مفتريات المستشرقين والنصارى واليهود ، أن من المستحيل أن ألمّ بالقرآن كله في كتاب واحد ، ولأول مرة أعرف تمام المعرفة ، وعن معاناة ، معنى قوله تعالى : قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً ( 109 ) ( الكهف ) ، فالذي يشتمل عليه القرآن أكبر وأجلّ وأعظم من أن يستوعبه مفكر واحد ، ويحتويه كتاب واحد ، فكلماته لا تنفد ، ولا نهاية لها ، وصدق تعالى إذ قال : وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ( لقمان ) ، ومقصود الآيتين الإعلام بكثرة معاني كلمات اللّه ، وهي نفسها غير متناهية ، وإنما قرّبها اللّه تعالى في القرآن ليفهمها الناس بحسب ثقافاتهم وأزمانهم ، بما يتناهى لهم من العلم ، لأنه غاية ما بوسعهم ، وما أوتى الإنسان من العلم إلا القليل ، وتفسير القرآن وتأويل آياته يحتاج إلى جهد الإنسانية كلها ، لا جهد فرد وحده ، وإني لأعتذر للقرّاء عمّا قد يجدونه من نقص ، ولكنه بالتأكيد ليس تقصيرا ، فما قصّرت واللّه على ذلك شهيد ، وإنما هو جهد المقلّ ، وغاية ما استطعت ، وكل إنسان له وسع ، ومما أفدت من رحلتي مع القرآن أنه تعالى يكلّف على قدر الوسع ، ولقد أردت أن أرضى ربّى بهذا العمل ، وكنت أكتب وكأني أصلّي ، ومع ذلك استشعرت العجز وأنا حيال القرآن ، وإني لأستغفر اللّه عمّا يمكن أن أكون قد أخطأت في فهمه ، أو تعثّرت في الإحاطة بمراميه ، وإلا يغفر لي ويرحمني لأكونن من الخاسرين ، وإني لأطمع أن يغفر لي خطاياي ، ولهذا كان تأليفى لهذا الكتاب المبارك بإذن اللّه . وفقني اللّه وإياكم ورحمنا أجمعين . عبد المنعم الحفنى