عبد المنعم الحفني
48
موسوعة القرآن العظيم
50 . أعظم آية في اشتياق المحب لحبيبه هي الآية : وَما أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يا مُوسى ( 83 ) ( طه ) ، وهي أعظم آية في التعبير عن اشتياق المحب لحبيبه ، فقد قال اللّه لموسى ذلك وهو يعلم السبب ، فأجابه موسى بأجمل ردّ من حبيب لمحبوبه ، قال : هُمْ أُولاءِ عَلى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى ( 84 ) ( طه ) ، فقد اضطرب موسى وهو في الحضرة الإلهية ، فأجاب بغير الجواب على السؤال ، فقد سأله عن السبب الذي أعجله ، فأخبر عن مجيئهم على أثره ، وقال : وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى فكنّى عن الشوق ، وأنه ما ابتغى إلا الرضا . ومثل ذلك روى عن عائشة رضى اللّه عنها ، إذا أوت إلى فراشها ، كانت تقول : هاتوا المجيد . - تكنّى عن المصحف ، وتأخذه إلى صدرها ، وتنام معه ساكنة ، راضية ، مطمئنة . وكان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يقول ويفعل مثل ذلك ، فإذا أمطرت خلع قميصه يتلقى المطر على جسمه ويقول منشرحا : « إنه حديث عهد بربّى » يقصد المطر يقدم من السماء من عند ربّه ، فيحبه حبّه لربّه ، ويطلبه طاهرا قبل أنّ يدنّس . فهذا من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ومن حواريته عائشة رضى اللّه عنها أم المؤمنين ، وفي الحديث القدسي أنه تعالى قال : « طال شوق الأبرار إلى لقائي ، وأنا إلى لقائهم أشوق » . * * * 51 . آية القرّاء العاملين العالمين هي الآية : إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتابَ اللَّهِ وَأَقامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً يَرْجُونَ تِجارَةً لَنْ تَبُورَ ( 29 ) ( فاطر ) ، وهي فيما ينبغي أن يتخلّق به قارئ القرآن . * * * 52 . أحكم آية في القرآن هما آيتان : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) ( الزلزلة ) ، اعتبرهما ابن مسعود آية واحدة ، وقال : هذه أحكم آية في القرآن . وقال فيهما كعب الأحبار : أنزل اللّه على محمد آيتين أحصتا ما في التوراة والإنجيل والزبور والصّحف . * * * 53 . الآية الجامعة الفاذة هما آيتان : فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) ( الزلزلة ) ، والوصف جعلهما آية ، وقال عنهما النبىّ صلى اللّه عليه وسلم كما جاء في الصحيح : « هي الجامعة الفاذّة » ، فلأنها تجمع العلم كله هي جامعة ، وهي الفاذة لفرادتها .