عبد المنعم الحفني
37
موسوعة القرآن العظيم
( الفاتحة ) ، و تَبارَكَ ( الفرقان ) ؛ أو بالنداء ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ( الحجرات ) ، و يا أَيُّهَا النَّبِيُّ ( الأحزاب ) ، و يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( المدثر ) ؛ أو الجمل الخبرية ، كقوله : يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفالِ ( الأنفال ) ، و بَراءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ( التوبة ) ؛ أو بالقسم كقوله : وَالصَّافَّاتِ ، وَالذَّارِياتِ ، وَالطُّورِ ؛ أو بالشرط ، كقوله : إِذا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ ، و إِذَا السَّماءُ انْفَطَرَتْ ؛ أو بالأمر ، كقوله : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ، و قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ؛ أو بالاستفهام كقوله : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ ، و عَمَّ يَتَساءَلُونَ ؛ أو بالدعاء ، كقوله : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ ، و وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ ؛ أو بالتعليل كقوله : لِإِيلافِ قُرَيْشٍ ؛ أو بحروف التهجي ، كقوله ألم ، المص ، المر . . إلخ . * * * 34 . الحروف المقطعة في أوائل السور عدد هذه الحروف 78 حرفا ، يتكرر بعضها في مختلف السور التي أوردتها وهي 29 سورة ، وبدون تكرار فهي 14 حرفا ، ويرى البعض أن العدد 14 ضعف العدد 7 وهو من الأعداد التي ربما لها دلالات خاصة ، وشغلت المفكرين المسلمين كشغلهم بالحروف المقطّعة ، وكثيرون تكلموا في هذه الحروف وذهبوا في تفسيرها مذاهب شتى ، ومنها التفسير العددي لها ، بحساب الأعداد التي تمثلها الحروف ، فيكون حاصل جمعها هو عمر الإسلام وهو ما ذهب إليه اليهود ! وبعض السور لا تبدأ إلا بحرف واحد مثل : « ص » ، أو بحرفين مثل « حم » ، أو بثلاثة أحرف مثل : « ألم » ، أو بأربعة ، مثل : « المص » ، أو بخمسة ، مثل « كهيعص » . ونلاحظ أن أساليب الكلام في اللغة العربي على نفس المنوال ، فمنها ما هو على حرف ، ومنها ما هو على حرفين ، وعلى ثلاثة ، وعلى أربعة ، وعلى خمسة ، ولا أكثر من ذلك . ولأنها حروف مقطّعة فإنها تقرأ كحروف التهجّى ، وليس كأسماء متمكنة ، ولا كأفعال . وابتداء السور بها حيّز كثيرين ، ويجعل المختصين عاجزين عن مجاراة القرآن ومحاولة معارضته بمثله . وربما معنى هذه الحروف أنها ابتداء الحروف التي منها يبنى العرب كلامهم ، ومع أنهم يملكون ناصية استخدامها وتأليف المخاطبات بها ، إلا أنهم يعجزون عن مضاهاته ، وذلك أبلغ في الحجة عليهم ، لأن القرآن المؤتلف من هذه الحروف لا يخرج في ألفاظه وعباراته ودلالاته عمّا اصطلحوا عليه في كلامهم . ويخطئ من يذهب إلى القول بأنه لا تفسير لهذه الحروف ، وأنها من أسرار القرآن ، وأنها من المتشابه الذي لا يعلم تفسيره إلا اللّه ، وأنه لا يجب أن نتكلم فيها ، ولا نخوض في مراميها ، ولا نتصدّى لها