عبد المنعم الحفني

16

موسوعة القرآن العظيم

موضع المكتوب من السورة فيقول لهم : ضعوا هذه السورة بجانب تلك السورة ، وضعوا هذه الآية في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا ، وقبل وفاته صلى اللّه عليه وسلم عرض القرآن كاملا على جبريل مرتين . فلما أمر عثمان بكتابته ، واستقر ذلك في العرضة الأخيرة ، كان هناك عدد من المصاحف بحسب عدد من ساعدوا عثمان على إتمام هذا العمل ، وكان منهم زيد بن ثابت ، وعبد اللّه بن الزبير ، وسعيد بن العاص ، وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، وقيل في أصح الأقوال أن عدد المصاحف كان ستة ، هي : المصحف البصري ، والكوفي ، والشامي ، والمكّى ، والمدني العام ، والمدني الخاص ، والأخير هو الذي اختص عثمان به نفسه ، ويسمى المصحف الإمام ، واشتمل مصحفه على ما يحتمله رسم الألفاظ من الأحرف السبعة ، خالية من النقط والشكل ، فكان الرسم لذلك محتملا للأحرف السبعة . ولما سمع أبو الأسود الدؤلي رجلا يقرأ قوله تعالى : أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ ( التوبة 3 ) ، فجرّ اللام في رسوله ، قال أبو الأسود : معاذ اللّه أن يتبرأ اللّه من رسوله ! فبدأ أبو الأسود في إعراب القرآن ، بوضع نقط يخالف مدادها مداد المصحف ، وجعل للفتحة نقطة فوق الحرف ، وللضمة نقطة إلى جانب الحرف ، وللكسرة نقطة أسفل الحرف ، وجعل للمنوّن نقطتين متجاورتين ؛ ثم أدخلت التحسينات على هذا التنقيط الإعرابى ، وأجريت عليه التعديلات حتى صار إلى ما صار إليه الآن ؛ ثم وضع نصر بن عاصم ، ويحيى بن يعمر ، نقط الإعجام كطلب الحجّاج ، بناء على أوامر الخليفة عبد الملك بن مروان ، لضمان سلامة القرآن من التحريف والتغيير ؛ ثم غيّر الخليل بن أحمد طريقة النقط وطوّر فيها ، فجعل الضمة واوا صغيرة فوق الحرف ، والفتحة ألفا صغيرة مبطوحة فوق الحرف ، والكسرة ياء صغيرة تحت الحرف ، وجعل الشدّة علامة رأس الشين ، والسكون علامة رأس الخاء ، وعلامة للمد ، وعلامة للرّوم والإشمام ، واستمرت التحسينات على ذلك إلى أن صار الحال على ما نراه الآن . فأين هذا الاضطراب ، أو التردّى ، أو اختلاف الروايات الذي ينسب إلى كتابة القرآن ؟ وأين الحق فيما زعموا أن أبا بكر وعمر وعثمان والصحابة حرّفوا القرآن ، وحذفوا منه كلمات وسورا ؟ والحق ما قاله واحد منهم - وهو سير وليام موير ، قال : والأرجح أن العالم كله ليس فيه كتاب غير القرآن ظل اثنى عشر قرنا بنصّ هذا مبلغ صفاته ودقّته . * * * 9 . الاختلافات في القراءة في الحديث عن ابن عباس صلى اللّه عليه وسلم : « لا تضربوا كتاب اللّه بعضه ببعض ، فإن ذلك يوقع الشك في قلوبكم » ، فقد يختصم المسلمان ويستشهد كل منهما بآيات ، فيبدو كما لو أن