محمد هادي معرفة

71

صيانة القرآن من التحريف

الألباب من قدماء أصحابنا كالمحمّدين الثلاثة المتقدّمين رحمهم اللّه . هذا حال كتب رواياته غالبا كالمستدرك ، ولا تسأل عن سائر كتبه المشحونة بالقصص والحكايات الغريبة التي غالبها بالهزل أشبه منه بالجدّ . وهو رحمه اللّه شخص صالح متتبّع ، إلّا أنّ اشتياقه لجمع الضعاف والغرائب والعجائب وما لا يقبلها العقل السليم والرأي المستقيم ، أكثر من الكلام النافع . والعجب من معاصريه من أهل اليقظة ، كيف ذهلوا وغفلوا ، حتّى وقع ما وقع ، ممّا بكت عليه السماوات ، وكادت تتدكدك على الأرض ! وبالجملة : ففساد هذا القول الفظيع والرأي الشنيع أوضح من أن يخفى على ذي مسكة ، إلّا أنّ هذا الفساد قد شاع على رغم علماء الإسلام وحفّاظ شريعة سيّد الأنام ! ! « 1 » 22 - وختاما ، فإنّ لسيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه بحثا تفصيليا مستوف بإثبات صيانة القرآن من احتمال كلّ زيادة أو نقصان . وكان ما كتبناه بهذا الصدد اقتفاء لأثره واقتداء لمنهجه في هذا السبيل ، ومن ثمّ فقد أخذنا عنوان البحث من بيانه ، لا زالت كرائم أفكاره الرشيدة فائضة بالخير والبركات . « 2 » * * * وبعد فتلك كانت الأهمّ من كلمات أصحابنا الإمامية ، وفيه من نظرات أعلام علمائنا الكبار ممّن تشرّفت المعاهد العلمية بفيض وجودهم ، وملأ الآفاق صيت فضلهم ونبوغهم في الأدب والكمال فكانوا قدوة للامّة وأسوة في الخافقين ، ومثلا في العلوم والمعارف الإسلامية على توالي الدهور وعبر العصور . ومن ثمّ اقتصرنا عليهم ولم نستقص الجميع ، إذ فيهم الكفاية وآراؤهم هي الحجّة الماثلة فيها آراء الامّة على الإطلاق . نعم هؤلاء هم الذين يمثّلون الامّة وتتجلّى في نظراتهم طريقة المذهب الحقّ ، لا أولئك الشرذمة القليلة الذين لفظتهم الامّة سحالة منبوذة لا شخصيّة لهم ولا حجّية في

--> ( 1 ) - راجع : أنوار الهداية في التعليقة على الكفاية ، بقلمه الشريف ، ج 1 ، ص 243 - 247 . ( 2 ) - راجع : البيان في تفسير القرآن ، ص 215 - 254 .