محمد هادي معرفة
17
صيانة القرآن من التحريف
الفصل الأول التحريف في اللغة والاصطلاح التحريف لغة التحريف بالشيء إمالته والعدول به عن موضعه إلى جانب ، مأخوذ من حرف الشيء بمعنى طرفه وجانبه . قال تعالى : « وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ فَإِنْ أَصابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ » . « 1 » قال الزمخشري : أي على طرف من الدين لا في وسطه وقلبه . وهذا مثل لكونهم على قلق واضطراب في دينهم ، لا على سكون وطمأنينة ، كالذي يكون على طرف العسكر ، فإن أحسّ بظفر وغنيمة قرّ واطمأنّ ، وإلّا فرّ وطار على وجهه . « 2 » وتحريف الكلام : تفسيره على غير وجهه ، أي تأويله بما لا يكون ظاهرا فيه ، تأويلا من غير دليل . كأنّ لدلالة الكلام الذاتية مجرى طبيعيّا يجري فيه حسب طبعه الأوّلي المتوافق مع قانون الوضع . لولا أنّ المحرّف يأخذ بعنان الكلام فيميل به إلى غير طريقه ويجعله على جانب من مجراه الأصيل . ومعلوم أنّ التحريف بهذا المعنى إنّما هو تحوير بمدلول الكلام وتصريف في محتواه ،
--> ( 1 ) - الحج 22 : 11 . ( 2 ) - الكشّاف ، ج 3 ، ص 146 .