يوسف الحاج أحمد
88
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أما المشهد الثالث : فيبدو فيه مشهد العقاب مصحوبا بالحيثيات والمسوغات ، التي هي أشد وقعا على النّفس ، وأكبر إيلاما في الضمير من العذاب ذاته ، ويسود هذا المشهد جوّ من العنف والشدة والغلظة ، نجد ذلك واضحا في قوله تعالى : خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ * وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ . وبالنّظر في هذه المدود الواردة في الآيات السابقة نجد وكأنّ قوى الكون كلها في حالة سباق مع الزّمن لتنفيذ الأمر الإلهي الصّادر بشأن مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ تريد أن تعتقله وتسوقه سوقا إلى المآل الذي سيصير إليه . وهكذا يتّضح من خلال المشاهد الثلاثة التي أتينا عليها ، قوّة التصوير القرآني ، ومدى تأثيره في النفس الإنسانية في إيصال المعاني التي يهدف إليها ، ما لا قبل لبشر بالإتيان بمثله ، ف تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً [ الفرقان : 1 ] . والحمد للّه رب العالمين . * * *