يوسف الحاج أحمد

86

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الإعجاز الفنّي في القرآن لا شكّ أنّ وجوه الإعجاز القرآني متعدّدة ومتجدّدة ، فمن وجوه تعدّدها الإعجاز العلمي ، والإعجاز التشريعي ، والإعجاز البياني ، والإعجاز الغيبي ، ثمّ أخيرا لا آخرا الإعجاز الفني التّصويري . ومن وجوه تجددها ما يثبته العلم بين الحين والآخر من حقائق كونية ونفسية تؤكد وتؤيد ما أخبر عنه القرآن الكريم . ويدور حديثنا في هذا المقال على صورة من صور الإعجاز الفنّي في القرآن ، وذلك مع قوله تعالى : فَإِذا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ واحِدَةٌ * وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبالُ فَدُكَّتا دَكَّةً واحِدَةً * فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْواقِعَةُ * وَانْشَقَّتِ السَّماءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ واهِيَةٌ * وَالْمَلَكُ عَلى أَرْجائِها وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمانِيَةٌ * يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لا تَخْفى مِنْكُمْ خافِيَةٌ * فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ * إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسابِيَهْ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ * فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ * قُطُوفُها دانِيَةٌ * كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِما أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخالِيَةِ * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِشِمالِهِ فَيَقُولُ يا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتابِيَهْ * وَلَمْ أَدْرِ ما حِسابِيَهْ * يا لَيْتَها كانَتِ الْقاضِيَةَ * ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ * هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ * خُذُوهُ فَغُلُّوهُ * ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُها سَبْعُونَ ذِراعاً فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كانَ لا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هاهُنا حَمِيمٌ * وَلا طَعامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخاطِؤُنَ [ الحاقة : 13 - 37 ] ففي هذه الآيات الكريمات صورة فنية رائعة ، ممتدة الأبعاد ، فسيحة الأركان ، مترامية الأطراف ، متعددة الظلال والألوان ، تجمع في إطار واحد أحداثا قويّة مثيرة ، تصل ما بين آخر أيام الدنيا ، وأول أيام الآخرة . يبدأ المشهد القرآني بالنفخ في الصور ( البوق ) وحمل الأرض والجبال ، ودكّها دكّة واحدة . و « الدّك » هو الدّق والكسر . ثم يتبع ذلك تشقق السّماء وتصدّعها ، ووقوف الملائكة على أطراف السماء ونواحيها ، ونصب الموازين للعرض والحساب ، وتكون النتيجة انقسام الناس إلى فريقين : فريق في الجنة وفريق في السعير . والمتأمل في آيات هذا المشهد القرآني يجد فيه العديد من الخصائص الفنية ، نقتصر