يوسف الحاج أحمد
67
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
القرآني ، وإنّ الكلمة الواحدة تدلّ على ما لا يدل عليه عشرات الكلمات » . وعن النّسفي : وَما هِيَ إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ . أي وما هذه الآيات إلّا ذكرى للبشر . ويقول الرازي : « إنّه عائد إلى هذه الآيات المشتملة على هذه المتشابهات ، وهي ذكرى لجميع العاملين ، وإن كان المنتفع بها ليس إلّا أهل الإيمان » . ويقول طنطاوي جوهري في ( الجواهر ) : « أي ما هذه السّورة المشتملة على سقر وعدّة الخزنة . . إلّا تذكرة لهم » . ويقول ابن عاشور : « وضمير « هي » راجع إلى عدّته » . أمّا القاسمي فيقول : « وما هي أي عدّتهم المذكورة إِلَّا ذِكْرى لِلْبَشَرِ أي عظة . . وقيل الضمير ل سَقَرُ وقيل : للآيات ، والأقرب عندي هو الأوّل لسلامته من دعوى كون ما قبله معترضا ، إذا أعيد الضمير لغيره ، ولتأييده لما قبله بالمعنى الذي ذكرنا » . أقول : إذا كان الضمير يعود إلى سَقَرُ فمفهوم المعنى أنّها ذكرى للبشر ، وإذا كان الضمير يعود إلى الآيات فمفهوم أيضا ، وإذا كان الضمير يعود إلى ( عدتهم ) وهو الظاهر ، وهو ما رجحه القاسمي ، فكيف يكون العدد ( 19 ) ذكرى للبشر ؟ ؟ بعد هذا الاستعراض السريع لمعاني الآيات الكريمة نخلص إلى الآتي : * لم يجعل القرآن الكريم عددا من الأعداد موضوعا يفصل الحديث فيه إلّا العدد ( 19 ) . * إنّ اللّه تعالى جعل العدد ( 19 ) فتنة للذين كفروا ، وهذه الفتنة تؤدي إلى نتائج أربع : أ - تحقق اليقين لدى أهل الكتاب بأنّ محمدا عليه السلام رسول من اللّه . ب - زيادة إيمان المؤمنين . ج - ألّا يعود هناك أدنى ريبة لدى أهل الكتاب ، ولدى المؤمنين ، وهذا يعني أن الدليل الذي يحصل به اليقين غير قابل للنقض . د - بقاء مدلول هذا العدد ( 19 ) مستغلقا على أهل الكفر والنفاق ، فلا تتحصّل لديهم النتيجة المرجوة ، لوجود الخلل في منهجيّتهم في البحث والاستدلال ، ولفساد قلوبهم ، وبالتالي لا تتحصل لديهم المعرفة المؤدّية إلى الاعتبار .