يوسف الحاج أحمد

625

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

نظريّة تحليليّة لموضوع الخمر موجز لبحث ميداني يشمل خمسين ألف نسمة للدكتور عمر الباقر صالح ( السودان ) توضح إحصاءات الصّحة العالميّة في كتبها عن الخمر وآثارها ، أن أسباب الوفيات الناتجة عن تعاطي الخمر وعن كلّ ما يتعلق بها احتلّت مكان الصّدارة في قائمة أسباب الوفيات بالولايات المتّحدة وفرنسا وكثير من بلدان العالم . وأنّ ثلث أسرة المستشفيات بالدّول الصناعية يشغلها مرضى الخمر بل إنّ ولاية « تكساس » أصدرت إحصاءات توضّح أن ما أنفق على علاج شارب الخمر مضافا إليه « الفاقد الاقتصادي » النّاتج عن ضياع الممتلكات والتعويضات وتدنّي الإنتاج يفوق بكثير ما تحققه مبيعات الكحول من أرباح . وهذه هي الصّورة لمعظم البلدان في عالمنا المعاصر . والسؤال الآن : كيف استطاع هذا الدّاء أن يلازم الإنسان من فجر التاريخ إلى يومنا هذا يفتك بالفرد والمجتمع ، دون أن يستطيع الإنسان هزيمته ودحره كما فعل بكثير من الأمراض ؟ والإجابة تتطلب كتبا ومجلدات ولكنني سأحاول أن ألقي الضّوء على طبيعة هذا المرض الخادع التي مكنته من البقاء حتّى يومنا هذا ، وسأبين الأسباب التي أدت إلى استمرار هذه المحطة الأزلية . * السبب الأول : النشوة الطارئة وجوّ السعادة اللذان يحدثان عن الكاسات الأولى من الخمر : أثبت العلم أن جوّ البهجة ما هو إلّا خداع ، فالخمر ليست منشّطة بل هي في الواقع مخدّرة . والعلم يوضح حقيقة النّشوة الخادعة كالآتي : من المعروف أن مخّ الإنسان يتميز بوجود مركز يتكون من عدّة خلايا حسّاسة تقوم بأداء وظيفة الرّقيب عن كلّ ما يصدر من مراكز المخّ البدائية فتلطفها وتهذّبها وتخرجها في صورة معقولة لائقة بالإنسان حفاظا على استمرارية الحياة ، فعند ما يتناول الإنسان الخمر تتخدر تلك الخلايا الحسّاسة ويبطل مفعولها وتنعدم سيطرتها وبذلك تصبح المراكز البدائيّة حرّة وتظهر أفعالها إلى الوجود دون