يوسف الحاج أحمد

615

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وتعتبر الحمية جزءا من المعالجة في كثير من الحالات ولكلّ مرض حميته . ولقد نبه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على أهمية الحمية حتّى في دور النقاهة . وكان من هديه صلّى اللّه عليه وسلّم أن يغذّى المريض بألطف ما اعتاده من الأغذية . وقد وصف التلبينة والحساء لأنهما سهلا الهضم لطيفا التغذية ، فكلّ منهما يريح المعدة ويقوي هضمها ويخفف آثار الحزن ولأنّ الطعام الثّقيل في ظروف الانفعال قد يعرض المريض لعسرة الهضم . ولقد كان الشّعير غالب طعام أهل الحجاز لأنّ الحنطة عزيزة عندهم ، لذا فإن التلبينة كانت تصنع من دقيق الشعير . وتؤكد مصادر الطبّ الحديث وصف حساء الشّعير في الحميات ، وكغذاء لطيف سهل الهضم حيث يستعمل مهروس الشّعير بعد نزع قشوره مطبوخا بالماء أو الحليب للمسعورين والأطفال وتوصف للمتوعك والمصاب بالحمى أو بقلة الشّهية أو عسرة الهضم . . هذا وسنتكلم عن السّلق تحت عنوانه الخاص إن شاء اللّه تعالى . ومن الهدي النّبوي في الحمية أيضا ، ألا يجبر المريض على الطعام أو الشّراب حين تعافه نفسه فقد روي عن عقبة بن عامر الجهنيّ قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تكرهوا مرضاكم على الطّعام ، فإنّ اللّه يطعمهم ويسقيهم » . [ رواه ابن ماجة والترمذي ، وقال : حديث حسن غريب ، قلت : بل فيه : « بكير بن يونس بن بكير » واهي الحديث ] . قال ابن القيم : ما أغزر فوائد هذه الكلمة النّبوية المشتملة على حكم إلهية ، وذلك لأن المريض إذا عاف الطعام والشّراب فذلك لاشتغال الطبيعة بمجاهدة المرض أو لسقوط شهوته أو نقصانها لضعف الحرارة الغريزية أو خمودها . . يقول الدكتور عادل الأزهري [ في تحقيقه على هامش كتاب الطب النبوي لابن القيم ] : ومعظم الأمراض يصحبها عدم رغبة المريض في الطعام وإطعام المريض قصدا في هذه الحالة يعود عليه بالضرر لعدم قيام جهازه الهضمي بعمله كما يجب ، ممّا يتبعه عسر هضم مع سوء حالة المريض . . وكلّ مريض له غذاء معيّن له ويجب أن يكون سهل الهضم قليل الغذاء . . وإنّ من دلائل الشّفاء عودة المريض إلى سابق رغبته في الطعام . ويؤكد الدكتور النّسيمي : أن اللّه سبحانه وتعالى قضت حكمته أن يكون في الجسم مدخرات كبيرة يستفيد منها وقت الحرمان ، فينبغي أن لا يغتمّ ذووا المريض لعزوف