يوسف الحاج أحمد
613
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الحمية رأس الدّواء * عن عائشة زوج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أنّها كانت إذا مات الميّت من أهلها فاجتمع لذلك النّساء ثمّ تفرّقن إلّا أهلها وخاصّتها ، أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ثمّ صنع ثريد فصبّت التّلبينة عليها ثمّ قالت : كلن منها فإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول : التّلبينة مجمّة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن » . [ رواه البخاري ومسلم ، ومعنى تجمّ فؤاد المريض : أي تريحه وتزيل عنه الهم وتنشطه ] . وفي رواية للبخاري : « أن عائشة رضي اللّه عنها كانت تأمر بالتّلبينة وتقول : هو البغيض النّافع » . * وعن عائشة رضي اللّه عنها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا أخذ أهله الوعك أمر بالحساء . قالت : وكان يقول : « إنّه ليرتو فؤاد الحزين ويسرو عن فؤاد السّقيم ، كما تسرو إحداكنّ الوسخ عن وجهها بالماء » . [ رواه الترمذي وقال حديث صحيح ، و « يرتو » يشده ويقويه ، و « يسرو » أي يكشفه ويزيله ] . * عن أمّ المنذر بنت قيس الأنصاريّة قالت دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومعه عليّ عليه السّلام ، وعليّ ناقة ولنا دوالي معلّقة ، فقام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يأكل منها وقام عليّ ليأكل فطفق رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول لعليّ : « مه إنّك ناقة » حتّى كفّ عليّ عليه السّلام . قالت : وصنعت شعيرا وسلقا فجئت به فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا عليّ أصب من هذا فهو أنفع لك » . [ رواه أبو داود ، وابن ماجة ، وهو حديث حسن ، و « الناقة » الذي أبلّ من مرضه ولم تتكامل صحته ] . * وأما القول المأثور : « الحمية رأس الدواء والمعدة بيت الداء » فليس حديثا نبويا وإنّما هو على الأغلب من كلام طبيب العرب ( الحارث بن كلدة ) وكان يقول : رأس الطب الحمية . قال ابن حجر : قال الأصمعي : « التلبينة » حساء يعمل من دقيق أو نخالة ويجعل فيه عسل . وقيل : لبن . وسمّيت تلبينة تشبيها لها باللّبن في بياضها ورقتها . قال أبو نعيم في « الطب » : هي دقيق بحت . . وقال البغدادي : التلبينة الحساء ويكون في قوام اللّبن وهو الدقيق الناضج لا الغليظ النيئ . وإذا شئت أن تعرف منافع التلبينة فاعرف منافع ماء الشّعير لا سيّما إذا كان نخالة مطحونا فإنّه يجلو وينفذ بسرعة ويغذي غذاء لطيفا ، وإذا شرب حارا كان أجلى وأقوى نفوذا .