يوسف الحاج أحمد
610
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الطّاعون الطاعون مرض إنتاني وبائي ، عامله جرثومة بشكل العصية اكتشفها العالم ( ييرسين ) سنة ( 1849 م ) فسميت باسمه ( عصية ييرسين ) وكان يأتي بشكل جائحات تجتاح البلاد والعباد ، وتحصد في طريقها الألوف من الناس ، وهو يصيب الفئران عادة ثم تنتقل جراثيمه منها إلى الإنسان بواسطة البراغيث ، فتصيب العقد البلغمية في الآباط والمغابن والمراق ، فتتورم ثمّ تتقرّح فتصبح كالدّمامل ، وقد يصيب الرئتين مع العقد البلغمية أو بدونها فيصبح خطرا جدا . وقع وباء منه في بلاد الشام سنة ( 18 ) ه سمّي « طاعون عمواس » نسبة إلى بلدة صغيرة يقال لها عمواس بين القدس والرّملة أول ما نجم الدّاء بها ثمّ انتشر في بلاد الشام منها فنسب إليها . قال الواقدي : توفي في طاعون عمواس من المسلمين في الشّام ( خمسة وعشرين ألفا ) وقال غيره : ( ثلاثون ألفا ) كما ذكر ابن كثير في البداية والنهاية . وفي الحديث الذي رواه أحمد : « لا تفنى أمّتي إلّا بالطّعن والطّاعون » قلت : يا رسول اللّه هذا الطّعن قد عرفناه فما الطّاعون ؟ قال : « غدّة كغدّة البعير المقيم بها كالشّهيد ، والفارّ منها كالفارّ من الزّحف » . وهذا الحديث هو أساس الحجر الصّحي الّذي لم يعرف إلّا في القرن العشرين ، فإذا وقع وباء معد في بلد ما ، يضرب عليه حجر صحي ، فلا يدخل إليه أحد خوفا من أن يرمي بنفسه إلى التهلكة فيصاب بالوباء ، ولا يسمح لأحد من داخله بالخروج خوفا من أن يكون مصابا بالمرض ولا يزال في دور الحضانة فينقل الوباء إلى خارج البلد ويعم انتشاره في الأرض ، لذلك لا يسمح بخروج أي شخص إلّا بعد أن يلقح ضدّ جراثيم هذا الوباء ، وأن يوضع في مكان منعزل ( الكرنتينا ) ليمضي فيها مدة حضانة هذا الوباء ، ولكل وباء مدة حضانة خاصة به تختلف عن غيره ، فإذا لم يظهر الدّاء على الشخص فهو سليم .