يوسف الحاج أحمد
575
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الجوع بالأكل ، بل إنّ حقيقة التّوحيد وكمال اليقين لا تتمّ إلّا بمباشرة الأسباب التي نصبّها اللّه مقتضيات لمسبباتها . وإنّ تعطيلها يقدح في التّوكل نفسه لأنّ في ذلك إهمالا للأمر الشّرعي بالتداوي . والتّداوي أيضا لا يتنافى مع الإيمان بالقدر . فعن أبي خزامة ، قال : قلت يا رسول اللّه أرأيت دواء نتداوى به ورقى نسترقي بها وتقى نتّقيها ، أتردّ من قدر اللّه تبارك وتعالى شيئا ؟ قال : « إنّها من قدر اللّه تبارك وتعالى » [ رواه أحمد ، وابن ماجة والترمذي وقال : حديث حسن صحيح ] . ففي هذا الحديث إبطال قول من أنكر التّداوي متعللا بالقضاء والقدر وبقول اللّه تعالى : وَإِذا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ويقال لأمثاله : إنّ قولك هذا يوجب عليك أن لا تباشر سببا من الأسباب التي تجلب المنفعة أو تدفع الضّرر ، وفي هذا خراب الدّين والدّنيا وفساد العالم . وهذا لا يقوله إلّا دافع للحقّ ، معاند له . وفي هذا المجال يقول البغدادي : « . . فالتسبب ملازم للتّوكل فإنّ المعالج الحاذق يعمل ما ينبغي ثمّ يتوكّل على اللّه في نجاحه ونعمائه ، وكذلك الفلّاح يحرث ويبذر ثمّ يتوكّل على اللّه في نمائه ونزول الغيث . وقد قال تعالى : خُذُوا حِذْرَكُمْ . وقال عليه الصلاة والسلام : « اعقلها وتوكّل » . [ رواه أحمد ، وابن حبان ] . أما الإمام الغزالي فيقول : « أما من ترك التّداوي أو تكلّم في تركها ، كما يروى عن أبي بكر رضي اللّه عنه وبعض السلف ، فالجواب بأمور : الأول : أن يكون المريض تداوى فلم تفده الأدوية ثمّ أمسك ، أو أن علّته لم يكتشف لها دواء ناجع . الثاني : أو أن يكون ما قاله لا ينافي التداوي وإنما هو تذكير بالقدر ، أو أن يكون قد لاحظ في الحاضرين من يلقي اعتماده على الدواء فلا يتعلق قلبه باللّه فكان جوابه جواب الحكيم . الثالث : أن يكون المريض قد كوشف بقرب أجله . على أحد هذه الوجوه يحمل ما ورد عن أبي بكر رضي اللّه عنه لما قيل له : لو دعونا لك طبيبا فقال : الطبيب قد نظر إلي فقال : إني فعّال لما أريد . الرابع : أن يكون مشغولا بذكر عاقبته عن حاله ، فقد قيل لأبي الدرداء : ما تشتكي ؟ قال :