يوسف الحاج أحمد

573

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

وذهب ابن حنبل إلى أن ترك التداوي أفضل حيث يقول : « العلاج رخصة وتركه أعلى درجة منه » . والدليل عنده ما رواه البخاري ومسلم ، عن عطاء بن أبي رباح قال : قال لي ابن عبّاس ألا أريك امرأة من أهل الجنّة ؟ قلت : بلى . قال : هذه المرأة السّوداء أتت النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقالت : إنّي أصرع وإنّي أتكشّف فادع اللّه لي . قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن شئت صبرت ولك الجنّة ، وإن شئت دعوت اللّه أن يعافيك ؟ » فقالت : أصبر . فقالت : إنّي أتكشّف فادع اللّه لي أن لا أتكشّف . « فدعا لها » . وما أخرجه البخاري ومسلم ، عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قوله : « يدخل الجنّة من أمّتي سبعون ألفا بغير حساب ، هم الّذين لا يسترقون ولا يتطيّرون وعلى ربّهم يتوكّلون » . ويرى الكحال ابن طرخان أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أمر بالتداوي ، وأقلّ مراتب الأمر النّدب والاستحباب ، وممّا يدل على ذلك أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كان يديم التّطبب في حال صحته ومرضه . أمّا حال صحته صلّى اللّه عليه وسلّم فباستعمال التّدبير الحافظ لها مثل الرياضة وقلّة التناول من الطعام وإكحال عينيه بالإثمد كلّ ليلة ، وتأخير صلاة الظهر في زمن الحرّ بقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أبردوا بالظّهر ، فإنّ شدّة الحرّ من فيح جهنّم » . [ متفق عليه ] . وأما تداويه عليه الصلاة والسلام فثابت بالأحاديث الكثيرة ممّا يثبت ما ذكرناه من تداوي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ومداومته تطببه في صحته ومرضه ، ولم يداوم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلّا على الأفضل . ويؤكّد الدكتور النسيمي ونحن معه أن اختلاف السّلف حول أفضلية التّداوي إنما هو لواقع الطب في زمانهم من ضعفه وكثرة ظنياته . أما إذا نظرنا إلى ما توصل إليه الطبّ الحديث وإلى ما ورد من أحاديث في المداواة ، ودعوة الإسلام أصلا إلى حفظ النفس . فإنّنا نستطيع أن نقول إنّ التّداوي تعتريه الأحكام الخمسة واللّه أعلم : * أنّه مباح : في المباحات إذا لم يغلب على الظن فائدته . كما في مداواة معظم أنواع السرطانات وخاصّة إذا انتشرت ولم تكافح في بدئها . * أنّه مندوب : تجاه استعمال الأدوية التي يغلب على الظن فائدتها . سواء في شفاء المرض أو تلطيف أعراضه .