يوسف الحاج أحمد

556

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

فسرعان ما يصاب بالهلع ويبدأ بالوقوع نحو قاع الماء ، وفي تلك الأثناء يبدأ باقي الدلافين بنجدة زميلهم وهذا دليل على التّرابط العائليّ الموجود في الجماعة ، ويبدأ كافّة أفراد الجماعة بالنّزول إلى الأسفل ومحاولة دفع الشّباك إلى الأعلى لإنقاذ حياة زميلهم ، ولكن هذه المحاولات كثيرا ما تبوء بالفشل والموت للكثير منهم لعدم قدرتهم على التّنفّس تحت الماء ، وهذا السّلوك عامّ لكافّة أنواع الدلافين . * أمّا الحيتان الرّمادية فيتسابق ذكرا أو اثنين منها لنجدة أنثى مصابة بجروح عن طريق دفعها نحو سطح الماء لتسهيل تنفّسها وكذلك حمايتها من هجمات الحوت القاتل . * يقوم ثيران المسك بتشكيل دائرة فيما بينها تجاه العدوّ المفترس ، حيث تخطو خطوات للوراء دون أن تجعل ظهرها نحو العدوّ ، والهدف هو حماية الصّغار الّذين يبقون داخل هذه الدّائرة متمسّكين بشعر أمّهاتهم المتدلّي الطويل ، وبهذا الشّكل الدّائري تنجح الثّيران البالغة في المحافظة على حياة الثّيران الصغيرة ، وعندما يهجم أحد أفراد هذه الدّائرة على هذا العدوّ سرعان ما يرجع إلى نفس موقعه في الدّائرة كي لا يتخلّل النّظام الأمنيّ . وهناك أمثلة أخرى تتّبعها الحيوانات أثناء الصّيد شبيهة بسلوكها أثناء الحماية والدّفاع عن النّفس : * فالبجع يقوم بصيد السّمك بصورة جماعيّة ، حيث تشكّل نصف دائرة قريبة من الضّفّة وتضيق من هذه الدّائرة شيئا فشيئا ومن ثمّ تبدأ بصيد الأسماك المحاصرة في هذه المياه الضّحلة ، وينقسم البجع في الأنهار الضّيّقة والقنوات إلى مجموعتين ، وعندما يحلّ المساء تنسحب هذه الطيور إلى مكان تستريح فيه ولا يمكن أن ترى متشاحنة أو متعاركة فيما بينها سواء في الخلجان أو في أماكن استراحتها . هذه الأنماط السلوكية التي تبديها الحيوانات من تعاون وتكاتف وتكافل وتضحية تثير أسئلة عديدة في مخيلة الإنسان ، لأنّ الحديث يدور عن مخلوقات غير عاقلة ليس عن أناس ذوي عقل ودراية ، والتّفسير الوحيد الّذي يمكن للإنسان العاقل أن يتوصّل إليه أمام هذه الأمثلة هو : أنّ الطبيعة ومحتوياتها ما هي إلّا مخلوقات خلقها خالق واحد قدير لا حدّ لقدرته ، وهذا الخالق هو الذي خلق كافّة الأحياء من إنسان أو حيوان أو حشرة أو نبات .