يوسف الحاج أحمد
539
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
حصان البحر الكائن الحيّ الوحيد الّذي يكون ذكره حاملا يتميّز ذكر هذا الحيوان بأنّ جسمه يحتوي على كيس خاصّ يضع فيه البيض الّذي تضعه الأنثى ، وتقوم الأنثى بوضع هذا الجنين داخل كيس الذّكر ، ويقوم هو برعاية هذا البيض ومدّه بالغذاء عبر سائل يتمّ إفرازه داخل هذا الكيس شبيها بسائل البلازما ، وتستمرّ عملية التّغذية حتى اكتمال نموّ الجنين . ويظلّ الذّكر على هذا الوضع مدّة تتراوح بين عشرة أيّام واثنين وأربعين يوما . وتقوم الأنثى بتفقّد الذّكر كلّ صباح ، ومراقبة البيض تساعدها في معرفة لحظة اقتراب الولادة من قبل الذّكر وبالتّالي التهيّؤ من أجل وضع البيض مرّة أخرى . سمك « الأثرينا » والرّحلة المحفوفة بالمخاطر يتميّز هذا النّوع من السّمك عن باقي الأنواع بأنّه يضع بيضه على اليابسة ، لأنّ البيض لا يكتمل نموّه إلّا في هذا الوسط ، والرّحلة إلى اليابسة ولو لفترة قصيرة تعني الموت بالنّسبة إلى هذه الأسماك ، وبالرّغم من هذه المخاطر تقوم هذه الأسماك برحلتها مجابهة خطر الموت في سبيل الحفاظ على النّسل ، ومن فضل الإلهام الإلهي تقوم هذه الكائنات باختيار الوقت والظرف المناسبين للخروج من الماء ، وتنتظر هذه الأسماك إلى أن يصبح القمر بدرا ثمّ تخرج لدفن البيض في رمال السّاحل ، وانتظارها للبدر يرجع إلى أنّ الأمواج العاتية تتزامن مع اكتماله فتزحف هذه الأمواج على السّواحل الرّملية ، وهذه الأمواج تستمر مدّا وجزرا لمدّة ثلاث ساعات تختار فيها هذه الأسماك الموج الملائم كي تمتطيه لإلقاء فقسها على السّاحل الرّملي ، وعند انحسار الموج تقوم الأنثى في خلال هذه الفترة القصيرة والخطيرة بحفر مكان بعمق خمسة سنتيمترات بواسطة جسمها المتقلص والمنحني وتقوم بوضع بيضها في هذه الحفرة . ولا تنتهي هذه العملية عند هذا الحدّ لأنّ الإناث يجب أن تدفن هذا البيض وتغطّيه كي ينمو بصورة جيّدة ، كلّ هذه الخطوات يجب أن تحدث قبل أن تغمر السّاحل مياه