يوسف الحاج أحمد

534

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

العناية الفائقة الّتي تخصّ بها الكائنات الحيّة بيضها وصغارها الظاهرة المعروفة لدى الأحياء أنّها تبذل جهدا كبيرا في العناية بالبيض والصّغار وتتحمّل في سبيل ذلك الصّعوبات الجمّة فهي تقوم بإخفائها عن عيون الأعداء وتحافظ عليها ( البيض ) من الكسر إضافة إلى تدفئتها بدرجة معقولة دون تعريضها إلى حرارة عالية ، وتقوم الكائنات الحيّة بنقل بيضها إلى مكان آخر عند إحساسها بخطر يهدّدها وتظلّ تحرسها لعدّة أسابيع متواصلة دون كلل أو ملل وحتّى أنّ بعضها يقوم بحمل البيض بفمه . ويمكن لنا أن نلاحظ هذه الأنماط السّلوكيّة المليئة رحمة ورأفة لدى الكثير من أنواع الأسماك والطّيور والزّواحف . * فأفعى « البايتون » مثلا تشكّل تهديدا خطيرا لحياة الإنسان إلّا أنّها تسلك تجاه بيضها سلوكا ينطق عطفا ورأفة . فهذه الأفعى تضع تقريبا ( 100 ) بيضة في كلّ مرّة وتلتفّ حول هذا البيض ، والهدف من هذا الالتفاف هو الحفاظ على البيض من درجة الحرارة العالية بالإظلال عليها والحفاظ عليها من البرودة عن طريق رفع جسمها والانفصال عنها . ويظلّ هذا البيض بمنأى عن الأخطار طالما ظلّت الأفعى الأمّ ملتفّة حولها ، وبفضل هذه العناية الّتي تبديها أنثى « البايتون » يقلّ تأثير الأخطار على حياة الصّغار وهم لا يزالون داخل البيض . * وهنالك بعض أنواع الأسماك يسلك سلوكا غريبا في العناية بصغاره وهم لا يزالون داخل البيض إذ تقوم السّمكة الأمّ بجمع هذا البيض في تجويف فمها كوسيلة لحمايتها لذا تدعى هذه الأنواع ب « الأسماك التي ترقد على بيضها بفمها » وقسم من هذه الصّغار سرعان ما يلوذ إلى فم أمّه عندما يشعر بالخطر . وهذا السّلوك شائع لدى أسماك القط ( الشبوط ) أو ( cat fish ) التي تستمرّ في السّباحة