يوسف الحاج أحمد

532

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

تلائم الكائن مع بيئته يقول العالم المشهور « إسحاق نيوتن » : لا شكّ في الخالق ، فإنّ هذا التّفرّع في الكائنات ، وما فيها من ترتيب أجزاء ومقوّماتها ، وتناسب مع غيرها ومع الأزمنة والأمكنة ، لا يعقل أن تصدر إلّا من حكيم عليم . ترى لو كان ساقا الإنسان أقصر أو أطول ممّا هما عليه . . أو كانت قدماه أكثر تقعّرا أو استدارة . . أو لو كانت واحدة فقط . . كيف كان يستطيع أن يقضي حاجته من سير أو عدو ! ! . ترى لو كانت يداه بلا أصابع ، كيف يلتقط ما يأكله ؟ وكيف يمسك ما يؤدّي به أغراضه ؟ أليس ذلك دليل على قصد يوضح قدرة القاصد وحكمته ؟ . . وإنّ دلائل ملاءمة الإنسان لبيئته ، لأكثر من أن تعد . فحركات المفاصل والعضلات ، وتكوين فقرات العظام . . بل تتغلغل أدلّة الرّحمة حتّى تشمل العين ، فوجود الجفن لها الذي يحميها والرّمش الّذي يقيها . . وإنّ تلاؤم الكائن مع بيئته ، ليظهر أوضح في الحيوانات على اختلافها ، ففيها آيات ناطقات ، تسبّح بحمد الموجود الّذي عمّت رحمته الأرجاء على اتّساعها ، والكائنات على اختلافها . * وأقرب مثل يتجلّى فيه التّلاؤم الّذي يختلف باختلاف الظّروف ، « الحرباء » فهي تتلوّن بعدّة ألوان فهي صفراء في الصّحراء ، فإذا صادفت خطرا أخذت لون ساقها البنّيّ الغامق وقد يصادفها عشب أخضر فتخضرّ فورا ، أمّا إذا وجدت حجرا أبيض ابيضّت مثله ، وإذا وجدت أحمر احمرّت ، وتسودّ بجوار ما يكون أسود ، ثمّ تعود لتأخذ زرقة الماء في شاطئه . ولعلّ الأرنب القطبيّ ، يعتبر صورة صادقة لما تجود عليه به الحياة من أساليب المواءمة ، فهو حيوان ضئيل الجسم ، أبيض الشّعر ، طويل الأذنين ، يقطن أقاصي الشّمال المتجمّد ، وتكتسي قوائمه في الشّتاء بخفّ كثيف ، حتّى لا تغوص في ذلك الثّلج النّاعم اللّين ، وحتّى يستطيع الحركة في جوّ تعجز فيه عن الحركة كلّ الوحوش والطّيور ، ومن عجيب ما حبته الحياة لهذا الحيوان ، أنّه