يوسف الحاج أحمد
531
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
* يعتبر البطريق من أنجح الحيوانات في استخدام وسيلة التّعرف ، ويبدو لنا الأمر شبه مستحيل عند التّعرف على طير وسط طيور متشابهة تماما . والمحيّر أنّ البطريق يستطيع بسهولة التّعرّف على أفراد عائلته دون خلط وخصوصا الأنثى ، فهي تغيب مدّة ( 2 - 3 ) أشهر لجلب الغذاء وعند عودتها لا تجد أيّة صعوبة في التّعرف على ذكرها وصغارها من بين مئات البطاريق . والأغرب من ذلك قيام طيور البطريق بجمع صغارها في محلّ واحد شبيه بروضة من رياض الأطفال ثم تذهب إلى البحر ، وهذه الطّيور الصّغيرة تتراص جنبا إلى جنب ، وهذه العملية مهمّة للحفاظ على الصّغار من شدّة البرد . والمسألة المهمّة هنا هي كيفية تعرّف طيور البطريق البالغة على صغارها عند الرّجوع من الصّيد من بين مئات الصّغار ؟ غير أنّ طائر البطريق لا يصعب عليه حلّ هذه المشكلة لأنّ البطريق البالغ يبدأ في إصدار أصوات مرتفعة ويستطيع الصّغير أن يتعرّف على أمّه وأبيه فيسرع باتّجاههما . ولا شك أنّ وسيلة الصّوت هذه أنجع وسيلة لتعرّف أفراد مستعمرة البطريق على بعضهم البعض من بين الآلاف من البطاريق . ولكن كيف أمكن لهذه الطيور المتشابهة فيما بينها إلى حدّ التّطابق أن تمتلك أصواتا مختلفة بعضها عن بعض ؟ وكيف اكتسبت هذه الطّيور قابليّة التّمييز بين الأصوات المختلفة ؟ من المستحيل أن تكون طيور البطريق قد اكتسبت هذه القابليّة بمحض إرادتها ، إذن من الّذي وهبها هذه الميّزة الفريدة ؟ الجواب الواضح الذي لا لبس فيه هو أنّ اللّه هو الّذي وهبها ميّزة الصّوت المختلف وجعل هذه الطّيور ذات قدرة على تمييز الأصوات المختلفة وهو الّذي يسّر لها معيشتها بهذه الصّورة المعجزة وهو البارئ المصوّر .