يوسف الحاج أحمد

528

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

دودة الإمبراطور الّتي تعمل وفق مخطّط متعدّد المراحل من المؤكد أن القندس ليس الحيوان الوحيد في الطبيعة الّذي يبدي سلوكا مخطّطا مدروسا ، فهناك العديد من الأمثلة الحيّة في الطبيعة والّتي لا يمكن حصرها ، والمثال الآتي يعتبر أصغر بكثير من القندس ولا ينتظر منه أي دليل على سلوك عقلي أو ما يؤكد وجود عقل أو ذكاء في بنيته ، وهذا الحيوان يدعى « دودة القزّ » ويرقة هذه الدّودة تقوم بإفراز خيوط الحرير . وكباقي أنواع اليرقات فإنّ هذه اليرقة تقضي فترة من فترات حياتها داخل شرنقة وعند خروجها من الشّرنقة تقوم بإخفاء نفسها داخل ورقة نباتيّة ، وعملية الاختفاء تتمّ بمنتهى الإحكام وفق مخطط مدروس مسبقا وعبر مراحل تتطلب مهارة فائقة لأنّ الورقة النباتية وهي خضراء لا يمكن طيّها بسهولة وبالتالي لا يمكن لها أن تخفي جسم الحيوان الصغير بسهولة لذا فوجب إيجاد حلّ لهذه المشكلة . وهذا الحيوان قد وجد حلّا بمنتهى البساطة ولكنّه يفي بالغرض إلى أبعد حدّ حيث يقوم الحيوان بقرض جزء الورقة المتّصل بالنّبات لقطعها ، ولمنع سقوطها يقوم بربطها بشكل محكم عبر إفراز خيوط الحرير ثمّ تبدأ الورقة بالتيبّس وتنكمش الورقة اليابسة حول نفسها ، وبعد ساعات تأخذ الورقة شكلها النّهائي كأنبوب يصلح أن يكون مخبأ أمينا للحيوان وسرعان ما يلجه متّخذا إيّاه مسكنا له . للوهلة الأولى يمكن أن يفكّر المرء بأنّ الحيوان قد خطى هذه الخطوة المنطقية لتوفير مخبأ أمين لنفسه وهذا صحيح ولكن بدخول الحيوان داخل الورقة المتيبّسة قد يصبح صيدا سهلا للباقين لأنّ اللون المختلف لهذه الورقة يجلب انتباه الطّيور وهذا يعني نهاية الحيوان المختبئ داخلها . وفي هذه الخطوة بالذّات تقدم الدّودة على اختراع جديد بواسطته تنقذ نفسها من مخالب الطيور إذ تقوم الدّودة