يوسف الحاج أحمد

527

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

يذهب بها إلى مدخل النّفق الّذي يحاول أن يدلّها عليه عن طريق مقدّمة رأسه ، وعندما تبيض الأنثى داخل هذا النّفق يدخل الذّكر من المقدّمة دافعا الأنثى إلى الخارج عن طريق المؤخرة . وهكذا تعاد العملية مع عدّة إناث وهدف الذّكر من دخول النّفق وطرده إياهنّ هو تلقيح البيض . وعندما يمتلئ النّفق بالبيض يبدأ الذّكر بحراستها ويثابر على السّماح بدخول الماء العذب إلى النّفق ، ومن جانب آخر يقوم بترميم الأجزاء التّالفة منه ، ويستمرّ في حراسة النّفق حتّى بعد عدّة أيّام من فقس البيض . وفيما بعد يقوم بقطع الجزء العلويّ من النّفق تاركا السّفليّ لمعيشة الصّغار . كيف تنجح الحيوانات في إنجاز هذا العمل ؟ تصوّروا إنسانا ليست لديه أيّة معرفة بالعمارة ولا عمل في قطّاع البناء أبدا وليست لديه خبرة في تحضير المواد الأولية للبناء ولا عن كيفية البناء ومع هذا يقوم بإنشاء مسكن بكل براعة وإتقان ، كيف يحصل هذا ؟ هل يستطيع أن يفعل ذلك لوحده ! بالتّأكيد لا ، فالإنسان الّذي يعتبر مخلوقا عاقلا وذا منطق من الصعوبة أن يسلك هذا السّلوك . إذن هناك تفسير واحد لهذه العقلانية والمنطقية والتّفاني في سلوك هذه الحيوانات ، إنّه الإلهام الإلهي . فالبارئ المصور خلقها بهذه الصّورة الكاملة وألهمها هذا السّلوك كي تحافظ على نسلها وعلّمها الدّفاع عن النّفس والصّيد والتّكاثر كلّ بأسلوبه الخاصّ الّذي يميّزه باعتباره نوعا حيوانيا يختلف عن غيره ، هو اللّه الحافظ الرّحمن الّذي رحمته وسعت كلّ شيء وبرحمته هذه علّم هذه الحيوانات كيفيّة بناء أعشاشها وفق تخطيط بارع ومتقن ، وما الكلام عن « التطور » ومن أن « الطبيعة الأم » أو المصادفات هي الّتي علّمت الكائنات الحيّة هذه الأنماط السلوكيّة سوى تخبّط لا أساس له سواء فكريا أو علميا ، وما سلوك الحيوانات هذا سوى إلهام إلهي ورحمة واسعة من لدن الرّحمن الرّحيم . * * *