يوسف الحاج أحمد
522
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
أعشاش طائر الباتروس إنّ ارتباط أنثى الطير بفراخها ظاهرة موجودة في جميع أنواع الطّيور ومن هذه الطّيور الباتروس التي تتكاثر في مسقط رأسها في موسم التّلقيح حين تتجمع وتشكّل مستعمرة كبيرة ويقوم الذّكور بإصلاح الأعشاش البالية قبل أسابيع من قدوم الإناث ، وهكذا يتمّ الإعداد لمسكن الإناث والفراخ . أمّا الاهتمام بالبيض فيمكن مشاهدته عند مراقبة سلوك طائر الباتروس أيضا لأنّ هذا الطير يستمر واقفا على البيض طيلة ( 50 ) يوما دون حراك ، وهذه العناية الفائقة لا تقتصر على البيض فقط وإنّما تشمل الفراخ الخارجة من هذا البيض فيقوم هذا الطائر بقطع مسافة ( 5 ، 1 ) كم في كلّ مرة يخرج فيها لجلب الطعام . أعشاش الطّيور ذات القرون يعتبر موسم التكاثر موسم عمل ضخم بالنّسبة إلى هذه الطيور لأنّها تبدي فيه نشاطا يثير الإعجاب سواء ذكرا كان أم أنثى ، وأوّل خطوة يجب اتّباعها بالنّسبة إليهما هي بناء عشّ مأمون للأنثى والفرخ الصّغير القادم . ويشرع الذّكر في العمل فيبحث عن ثقب مناسب في الشّجرة ومن ثمّ تدخل الأنثى هذا الثّقب وبعدها يقوم الذّكر بسدّ مدخل الثّقب بالطين . بيد أنّ هناك جانبا مهمّا في بناء هذا العشّ إذ أنّ الذّكر وهو يسدّ المدخل بالطين حماية للأنثى وصغيرها من خطر الأفاعي وغيرها يترك فجوة صغيرة في هذا الثّقب وعن طريق هذه الفجوة يمدّ الذّكر الأنثى بالطّعام لأنّها تظل راقدة على البيض لمدّة ثلاثة أشهر متواصلة لا تخرج فيها من العشّ ولو مرّة واحدة ، وحتّى الصّغار عندما يخرجون من البيض يتمّ تزويدهم بالطّعام عبر هذه الفجوة . ويتصرف الذّكر والأنثى تجاه صغارهما بكلّ صبر ومثابرة وتفان ، فالأنثى ترقد على البيض لمدّة ثلاثة أشهر متواصلة في داخل العشّ الذي يكاد يكفيها هي فقط سعة أمّا الذّكر فلا يغفل عنها ولا عن البيض بل يستمرّ في الرّعاية والاهتمام حتّى النّهاية . ونفهم من خلال هذه الأمثلة أن لكل نوع من أنواع الطيور أسلوبه الخاص في إنشاء الأعشاش ، وكل أسلوب من هذه الأساليب يعتبر معقدا إلى حدّ كبير ، ولكن يتبع وينفذ من قبل حيوان غير عاقل ولا يملك منطقا معينا ، في حين أنّ هذه الأساليب تتطلب تخطيطا