يوسف الحاج أحمد

518

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

* والدّور الثّاني والمهمّ للعشّ هو الحفاظ على الصّغار من تأثير البرد القارس لأنّ الصّغار يخرجون من البيض بدون ريش إضافة إلى عدم قدرتهم على الحركة بحرّيّة وبالتّالي عدم استطاعتهم تحريك عضلاتهم بسهولة ، لذا تكون الطيور مجبرة على بناء أعشاشها بمنأى عن البرد حفاظا على الصّغار . وأبسط مثال على هذه الأعشاش « العش المحاك » فهو يوفّر الدّفء اللازم للصّغار ، وبناء هذه الأعشاش صعب للغاية ويتطلب دقّة متناهية ، فالأنثى تقوم ببناء هذا النّوع من العشّ في فترة طويلة وبجهد بالغ وتقوم بفرش داخل العشّ بالرّيش والشّعر والألياف لعزلها عن التأثيرات الحراريّة للبيئة الخارجيّة . * وتوفير المواد الأولية لبناء أيّ نوع من أنواع الأعشاش يعتبر خطوة مهمة جدا ، وتقوم الطيور طيلة اليوم بجمع هذه المواد الأوّلية ، فمناقير الطيور ومخالبها مخلوقة لتلائم هذه المهمة . وعملية بناء العشّ مهمّة الأنثى أمّا مهمّة الذّكر فتتمثّل في اختيار المكان الملائم . * والطيور بعد أن تجمع المواد الأوّلية تبدأ بتكوين الخليط اللّازم لبناء العشّ ، والطّير الذي يتبع هذه الوسيلة في البناء هو الخطّاف أو النون الّذي يبني عشّه على حافّة الهاوية أو على جدران المباني والباحات الخارجية فيقوم بلصق عشّه بجدرانها بنوع من الخيلط اللاصق ، وهذا الخليط يحصل عليه بطريقة عملية جدا ، فأولا يقوم بجمع الطّين والرّماد في منقاره ويحملهما إلى المكان الذي أزمع بناء العشّ فيه ومن ثمّ يجعل الطين مزيجا لزجا بعد إفراز موادّ خاصّة ويمسح سطح الهاوية بهذه المادّة اللّزجة حتّى يعطي العشّ الشّكل النّهائي على شكل أصيص مدوّر مجوّف ، ويملأ داخل الأصيص بالحشيش والطحلب والريش ، وغالبا ما يبني عشّه تحت نتوء صخريّ كي تحميه الصّخرة من تأثير الأمطار المتساقطة الّتي ربّما تزيل تماسك الطّين المتين الّذي يؤدّي إلى هدم العشّ برمّته . وبعض الطيور التي تعيش في جنوب إفريقيا وتدعى ب « أنثوسكويوس » تبني عشّها من قسمين ، القسم الأوّل منه لحضن البيض ، وهناك مدخلان للعشّ أحدهما سرّي والآخر للتّمويه ضدّ خطر الأعداء . من جانب آخر يقوم أحد الطيور في أمريكا من جنس sar asmag ler ببناء عشه بالقرب من خلية النّحل البريّ لأنّ هذا النّحل يحول دون اقتراب الأعداء كالأفاعي والببغاء والقرود