يوسف الحاج أحمد

516

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

* ويتطلب اختيار المكان المناسب لبناء العشّ ذكاء ومعرفة واسعة ، إلّا أنّ هذه المخلوقات لا تستطيع أن تتوقّع مدى الضّرر الّذي سيلحق بمنازلها بتأثير الأمواج العاتية أو درجة الحرارة العالية للبيئة الصّحراوية . والظاهر للعيان أنّ هناك مخلوقات غير عاقلة ولا منطق لها إلّا أنها تسلك سلوكا عاقلا ومنطقيا . * يحظى الصّغار بعد فقس البيض أو لحظة الولادة بعناية بالغة ، ويقضي الكبار من الحيوانات أو الطّيور وقتا كبيرا في الحفاظ على حياة الأبناء ولا تكتفي في ذلك ببناء المنازل وإنّما تبني أعشاشا وهمية لمجرّد التّمويه بهدف لفت الانتباه إلى هذه الأعشاش الوهمية حفاظا على حياة الصغار من خطر الأعداء . ولا شكّ أنّ هذا النّمط السّلوكي ليس من بناة أفكار الحيوان ولا نابعا من ذكائه . وهناك أسلوب آخر للتّمويه تستخدمه الحيوانات وهو بناء الأعشاش بين أغصان الأشجار الكثيفة الأوراق أو فوق النباتات الشّوكية ، وبعض أنواع الحيوانات تنشئ لها أوكارا خاصّة تبيض فيها وترقد على بيضها وتقوم بإنشاء جدار خاصّ لمدخل هذا الوكر باستخدام الطّين الموجود في البيئة الخارجية وإذا لم يوجد تقوم بإفراز سائل خاصّ تخلطه مع كمّية من التّراب لإعداد الطين اللّازم لإنشاء هذا الجدار الواقي . وأغلب أنواع الطيور تبني أعشاشها غريبة الشّكل باستخدام ألياف النّباتات أو الأعشاب والحشائش البرية المتوفرة في البيئة ، والجدير بالذّكر أنّ الطير الّذي سيبيض لأوّل مرّة في حياته يبني عشّه بإتقان بالغ دون أن يكون له سابق معرفة أو خبرة ببناء الأعشاش . بلا شكّ أنّ هذه القابليات الفذّة للكائنات الحيّة لم تشكّل من تلقاء ذاتها ، إذن ما هي القدرة التي علّمت هذه الطيور والكائنات الحيّة بناء منازلها بهذه الكيفية المدهشة ؟ كيف تكتسب الكائنات الحيّة هذه القابلية مرّة واحدة ؟ . لا شك إنّه هو اللّه سبحانه وتعالى الّذي يلهم مخلوقاته ويمنحها هذه القابليات الفذّة .