يوسف الحاج أحمد
515
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
الأعشاش المبنيّة للصّغار هناك دور كبير للمنازل والأعشاش الّتي تبنيها الحيوانات في رعاية وتنشئة الصّغار ، وهناك أساليب مختلفة باختلاف أنواع الحيوانات في طريقة إنشاء هذه الأعشاش بتفاصيل تقنية باهرة ، وفي أحيان كثيرة تتصرّف الحيوانات مثل مهندس معماريّ بارع ، وتعمل على شاكلة بنّاء ماهر في عمله ، وتجد حلّا لكلّ مشكلة قد تواجهها أثناء البناء . وفي أحيان كثيرة أخرى تعمل هذه الحيوانات ليل نهار للإعداد لهذه الأعشاش ، وإذا كان لهذه الحيوانات أزواجا فتقوم بتوزيع الأدوار والتّعاون في صورة مثيرة للإعجاب . ومن أكثر الأعشاش والمنازل التي يعتنى بها عناية خاصة من قبل البالغين هي التي تنشأ لاستقبال الصّغار الجدد . والتقنية التي تستخدمها هذه الكائنات غير العاقلة تثير الإعجاب والدّهشة في آن واحد ، ويتضح ذلك من خلال الأمثلة التي سنوردها ، وهذه الأعشاش والمنازل لا يمكن أن تنشأ اعتمادا على الذّكاء المتواضع لهذه الحيوانات ، فهي تخطط وتخطو مراحل متعددة قبل الشّروع في بناء أعشاشها أو منازلها لوضع بيضها أو ولادة صغارها ، كذلك تختار المكان الأمثل والأكثر أمنا لإنشائها ، وهي لا تنشئ منازلها عبثا وأينما اتّفق . . وطريقة بناء العشّ أو المسكن يتمّ اختياره من قبل الحيوان أو الطّير وفقا للمواد الأولية المتوفرة وظروف البيئة الخارجية ، فمثلا تستخدم الطيور البحرية الأعشاب البحرية التي تطفو على سطح الماء وتقاوم الأمواج في بناء أعشاشها ، أمّا الطيور التي تعيش في مناطق الأعشاب الطويلة فتنشئ أعشاشا عميقة وواسعة لتفادي السّقوط عند هبوب الرّياح ، والطيور الصّحراوية تبني أعشاشها على قمم النّباتات الّتي تمتاز بانخفاض درجة حرارتها أي بأقل بعشر درجات عن درجة المحيط ، وإلّا فإنّ درجة حرارة اليابسة ترنو على ( 45 ) وهي تؤدي حتما إلى موت الأجنّة الموجودة داخل البيض .