يوسف الحاج أحمد
51
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
للمسيح . . بينما لا تجد مثله في سائر الأناجيل [ انظر متى 9 / 9 ] . و [ يوحنا 21 / 24 ] . وأمّا عن أخطاء الإنجيل التّاريخية أو ذكره تسمية « جبل طابور » [ برنابا 42 / 20 ] وهي تسمية غير معهودة أيّام المسيح ، فهذا لا يختلف أبدا عن ذكر « حبرون » في عهد موسى ، وقد سميت بعده [ انظر التكوين 13 / 18 ] . ولعلّ هذه التسمية الجديدة - إن صحّت جديتها - من عمل النّاسخ وتدخله في النّص . ثمّ إنّ أسلوب الكاتب ومعلومات الإنجيل يؤكدان بأنّ الكاتب ضليع في علوم الكتاب المقدس ، متّصف بعمق واسع يليق بمثل برنابا داعية النّصرانية في الجيل الأول ، فليس بمستغرب أن يكون قد كتب إنجيلا ، ومنع قراءته دليل وجوده بل واشتهاره . وأمّا مخالفة الإنجيل للحقائق التّاريخية فلكونه عملا بشريا ، ولا حرج في ذلك ، إذ أنّ النّصارى ينسبون مثل هذه المخالفات إلى أسفار الوحي . وقول برنابا : « الكذب فضيلة » لا يختلف كثيرا عن قول « بولس » عن نفسه بأنّه روماني كذبا [ انظر أعمال 23 / 25 ] . ثمّ قوله : « فإنّه إن كان صدق اللّه قد ازداد بكذبي لمجده » [ رومية 3 / 7 ] . فصدور هذا الاعتراض من النّصارى لا يقبل . وأمّا التّشابه بين أقوال الشاعر « دانتي » وإنجيل « برنابا » فهو لا يعني جزما بأنّ كاتب الإنجيل وجد بعد « دانتي » بل قد يكون « دانتي » هو المستفيد من برنابا . ثمّ إنّ التّشابه لا يعني بالضّرورة نقل اللاحق عن السّابق دائما ، وإلّا لزم أن نقول بأن أسفار التّوراة التّشريعية منقولة عن « قوانين حمورابي » للتّشابه الكبير بينهما . وأخيرا ، فإنه لو كان كاتب الإنجيل في العصور الوسطى لما وقع بتلك الأخطاء في الإحالة إلى أسفار التّوراة ، ولكان أيضا قد اهتمّ بالتنديد بالأناجيل الأخرى ، ولكنّه لم يصنع لسبب بسيط ، وهو أنّه كتب إنجيله قبل انتشار هذه الأناجيل . ولو كان الإنجيل منحولا لندد مؤلفه بالتثليث وكتب في إبطاله ، لكنّه لم يتحدث عنه ، فدلّ ذلك على أنّ زمن الكتابة سابق على دعوى التّثليث الّتي ظهرت في القرن الرابع . وهكذا نرى أن إنجيل « برنابا » لا يختلف من ناحية الإسناد كثيرا عن الأناجيل الأربعة ، لكنه الإنجيل الوحيد الّذي صرّح فيه كاتبه باسمه وبأنّه شاهد لما يكتب ، وأمّا متنه