يوسف الحاج أحمد
508
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
التّغيير من دودة داخل شرنقة إلى حشرة كاملة ( الفراشة ) . أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ أَ فَلا تَذَكَّرُونَ [ النحل : 17 ] . الأمّ الحشرة الكاملة « الّتي تصنع الحرير » من أين تعلّمت كيفيّة المحافظة على أطفالها واليرقات الصّغيرة الحجم والّتي ليس لها إلّا أيّام من خروجها من بويضاتها كيف تقوم بهذه الأعمال ، فهذا ما لم تستطع نظرية دارفين إيضاحه . فقبل كلّ شئ ( أولا ) كيف استطاعت الأمّ أن تفرز هذه الخيوط لتلصق بها بويضاتها واليرقات الّتي خرجت من البيضة كيف استطاعت أن تجد مكانا مناسبا لها لتصنع شرانقها ، ومن ثمّ تستطيع أن تتغير دون أن تكون هناك مشاكل . فهذه الأشياء كلها فوق حدود طاقة فهم الإنسان ، ففي هذه الحالة يمكن أن نستخرج وبكل بساطة أنّ كلّ دودة تعرف ما ستفعله في الدّنيا ، وهذا يعني أنّها قد تعلّمت هذه الأشياء قبل أن تأتي إلى الدنيا . ونستطيع أن نوضّح هذا بالمثال الآتي : فالطّفل المولود حديثا وبعد مرور عدد من السّاعات من ولادته ، تخيّل أنّ هذا الطفل يقف على رجليه ويقوم بجمع ما يحتاجه لصنع فراش للنّوم ( الغطاء ، الوسادة ، الفراش ) وبعد إتمامه ينام عليه . . فإذا ما تخيّلتم هذا الشّيء ستدهشون حقيقة ؟ وبعد انتهاء الدّهشة ستصلون إلى نتيجة وهي أنّ الطفل قد أخذ هذا العلم وهو في بطن أمّه ، وهذا شبيه بما تفعله اليرقات . وبهذا نتوصّل إلى النّتيجة السليمة الصّحيحة وهي أنّ الأحياء تتصرّف وتعيش مثل ما أراد اللّه تعالى لها الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى [ طه : 50 ] . تناظر الأجنحة لو نظرنا وبدقّة إلى أجنحة الفراشة نرى أمامنا أجنحة متناظرة الشّكل وبدون قصور فهذه الأجنحة الشّفّافة ، أشكالها ، نقاطها ، والألوان الّتي تجمّلها فإنّها خلقت كاللّوحة مرسومة أمامنا دون أيّ خلل فإنّها تمثّل لنا شيئا فوق العادة في صناعتها .