يوسف الحاج أحمد
505
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
البوم ( Tytonidae ) ونظرة العرب إلى البوم أو الهامة ورد في التراث : « اتبع البوم يدلّك على الخراب » ومن أساطير العرب قبل الإسلام أنّه ليس من ميّت يموت ولا قتيل يقتل إلّا وتخرج من رأسه هامة فإن كان قتل ولم يؤخذ بثأره نادت الهامة على قبره : اسقوني فإنّي صديّة . وكانت العرب تنظر إلى البوم على أنّه طائر الشّؤم وتتشاءم به ، وهنا قصّة مشهورة رويت عن المأمون : أشرف الخليفة المأمون يوما من قصره فرأى رجلا قائما وبيده فحمة يكتب بها على حائط القصر ، فقال المأمون لبعض خدمه اذهب إلى ذلك الرّجل وانظر ما يكتب وائتني به فبادر الخادم إلى الرّجل مسرعا وقبض عليه وتأمّل ما كتبه فإذا هو : بقصر جمع فيه الشوم واللوم * متى يعشش في أركانك البوم يوم يعشش فيك البوم من فرحي * أكون أول ما ينعيك مرغوم ولمّا مثل بين يديّ المأمون ، قال له : ويلك ما حملك على هذا ؟ قال : مررت على هذا القصر العامر وأنا جائع فقلت في نفسي : لو كان خرابا لم أعدم منه رخامة أو خشبة أو مسمارا أبيعه وأتقوّت بثمنه ، فأمر له المأمون بألف دينار يأخذها كلّ عام ما دام القصر عامرا بأهله . ولما بعث النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسئل عن الهامة قال : « لا عدوى ولا طيرة ولا هامة » . [ رواه مسلم ] . وقد أثبت العلم ما ذهبت إليه السّنّة من نفي الشّؤم عن البوم أو الهامة فقد تبيّن أنّ البوم في غاية الأهمّية للبيئة ، وقد جعلها اللّه مع غيرها من الحيوانات صمّام الأمان الّذي ينظّم أعداد القوارض في البيئة . . فهي تأكل الفئران والجرذان والأفاعي والحشرات والعصافير حيث تصيد حوالي ( 5000 ) فأرا في السّنة الواحدة . وطريقة صيد بعض أنواع البوم تعدّ هادفة متخصّصة فهي تختار من الأرانب الأفراد الضّعيفة والمريضة فتحدّد