يوسف الحاج أحمد
504
موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة
هذه القنوات متران ، يستطيع هذا الحيوان بواسطتها أن يصل إلى اليابسة حيث توجد الأشجار الّتي يتغذّى عليها . والسّدود الّتي يبنيها القندس تتألّف من النّباتات والأحجار الّتي يركمها فوق بعضها البعض بنفس الطّريقة الّتي يبني بها العشّ . ويبذل هذا الحيوان جهده في رصّ الأغصان على شكل مثلّث طويل يربط بين ضفّتي المياه ، إضافة إلى عمله الدّءوب في رتق الفجوات الموجودة في السّدّ عبر ملئها بالموادّ اللّازمة ، وكلّ هذا يحدث وهو يسبح ضدّ تيار الماء ويمتطي كومة عشّه في الوقت نفسه . وعند حدوث أيّة فجوة أو خلل في بناء السّدّ يقوم القندس باستخدام الطّين أو أغصان الأشجار لملئه ثانية ، وهكذا يتحوّل السّدّ إلى نوع من الحوض العميق يستطيع من خلاله القندس أن يجعل من عشّه مخبأ كبيرا للأغذية والمئونة تساعده على الحياة طيلة فصل الشّتاء ، ويستطيع القندس أن يوسّع من المساحة المائيّة داخل العشّ لنقل أكبر كمّيّة ممكنة من الغذاء والموادّ اللّازمة لبناء العشّ وترميمه حتّى أنّ هذا الأسلوب يجعل العشّ في مأمن من الأعداء ، وفي هذا يشبه عشّ القندس قلعة محاطة بخنادق الدّفاع يصعب الهجوم عليها . وفي ما تقدّم لخّصنا سلوك القندس كمثال على العقلانيّة والتّخطيط والحساب الدّقيق في كلّ مرحلة من المراحل ولكن لا يمكن لي أن أرجّع هذه الصّفات إلى القندس وحده بسبب افتقاده للعقل أو أي شيء يمتّ بصلة إلى العقل . . إذن فما مصدر سلوك الحيوان ؟ ولا بدّ من وجود إجابة عن هذا السّؤال ، وإذا كان هذا السلوك ليس من اكتساب القندس فما مصدر هذا السّلوك ؟ لا شكّ أنّ مصدر سلوك القندس أو الأمثلة الأخرى التي سنراها في الصّفحات القادمة من سلوك الحيوانات أو الحشرات المختلفة على هذا الشكل المتميّز وفق تخطيط مدروس هو اللّه القادر على كلّ شيء الّذي لا حدّ لقدرته وعلمه فهو الّذي يلهم هذه الكائنات الحيّة ويأمرها فتبارك اللّه أحسن الخالقين . * * *