يوسف الحاج أحمد

503

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

القندس مهندس السّدود يعتبر هذا الحيوان مهندسا بارعا وبنّاء ماهرا في نفس الوقت حيث ينشئ عشّه بمهارة فائقة وبنفس المهارة ينشئ سدّا منيعا أمام عشّه ليحميه من تأثير الماء الجاري ، وهو يبذل جهدا خارقا وعلى مدى عدّة مراحل لإنجاز هذا العمل المرهق . وفي المرحلة الأولى : يقوم بتجميع كمّ هائل من أغصان الأشجار حيث يستخدمها في التّغذية وبناء عشّه والسّدّ الّذي أمامه ، ولهذا يقوم هذا الحيوان بقرض الأشجار المتوفّرة بأسنانه لقطعها . . وأثبتت الأبحاث العلميّة أنّه يقوم بحسابات دقيقة عند عمليّة القطع . ويفضّل هذا الحيوان العمل على ضفّة المياه الّتي تهب عليها الرّياح وهكذا تقوم المياه بمساعدة هذا الحيوان في سحبه الأغصان الّتي يقطعها باتّجاه عشّه . ويتميّز عشّ هذا الحيوان بتخطيط بارع إذ يحتوي على مدخلين سفليّين تحت سطح الماء ومكان خاصّ فوق سطح الماء للتّغذية ، وفوق هذا المكان يوجد مكان خاصّ للنّوم إضافة إلى قناة خاصّة لتهوئة هذا المكان . ويقوم القندس بتجميع الأغصان واحدا فوق الآخر لتشكيل الهيكل الخارجيّ للعشّ بعناية كبيرة فلا يترك فيه أيّة فجوة أو ثقب ويستخدم في هذا العمل الأغصان الصّغيرة مع كميّة من الطّين . والموادّ التي يستخدمها القندس في بناء عشّه تساعد على تماسكه من جهة والحفاظ على درجة الحرارة داخله من جهة أخرى ، فبالرّغم من انخفاض درجة الحرارة في الشّتاء إلى ( 35 ) درجة تحت الصّفر فإنّ الحرارة داخل العشّ تبقى فوق الصّفر باستمرار ويقوم القندس أيضا بإنشاء مخزن للأغذية تحت العشّ يتغذّى منه طيلة فصل الشّتاء . وفي تلك الأثناء يقوم القندس بإنشاء قنوات تحتيّة على شكل شبكة ، ويبلغ عرض