يوسف الحاج أحمد

500

موسوعة الإعجاز العلمي في القرآن الكريم والسنة المطهرة

الخيوط المبنيّ منها البيت مكوّن من أربعة خيوط أدق منه ، ويخرج كلّ خيط من الخيوط الأربعة من قناة خاصّة في جسم العنكبوت . ولا يقتصر بيت العنكبوت على أنّه مأوى يسكن فيه ، بل هو في الوقت نفسه مصيدة تقع في بعض حبائلها اللّزجة الحشرات الطّائرة مثل الذّباب وغيرها . . لتكون فريسة يتغذى عليها . وتدلّ الدراسات المستفيضة للحشرات على أنّ بعضها له حياة اجتماعيّة ذات نظم ومبادئ وقوانين تلتزم بها في إعداد مساكنها والحصول على أقواتها والدفاع عن نفسها والتّعاون فيما بينها بصورة تدهش العقول وذلك بإلهام من خالقها الّذي يجعلها تبدو وكأنها أمم لها كيان ونظام وعمران . وقد راقب الباحثون أنواعا مختلفة من العناكب فوجدوا أنّ لها قدرات فائقة في العمليات الإنشائيّة حين تشيد بيوتها وتنسج غزلها ، وكشف العلماء عن ثلاثة أزواج من المغازل توجد في مؤخّرة بطن العنكبوت تأتيها المادّة الخامّ عن طريق سبع غدد في الأقل وأحيانا يصل عدد هذه الغدد في بعض أنواع العناكب إلى ( 600 ) وخيوط العنكبوت حريريّة رفيعة جدا ، حتّى أنّ سمك شعرة واحدة من رأس الإنسان يزيد عن سمك خيط نسيج العنكبوت بحوالي ( 400 ) مرة . وإذا كانت هذه الخيوط تبدو ضعيفة واهية تمزّقها هبّة ريح ، إلّا أنّ الدّراسات أوضحت أنّها على درجة عالية من المتانة والشّدّة والمرونة . ومن رحمة اللّه بعباده أن جعل العناكب ، وهي المخلوقات التي يتقزّز منها الإنسان ، لا تخلو من فوائد عديدة ، فهي تلتهم الملايين من الحشرات الضّارة بالنّباتات أو الصّحّة ، أي أنّها تعمل كمبيدات حشرية حيّة لدرجة أنّ أحد علماء الأحياء يؤكّد أنّ نهاية الإنسان تصبح محقّقة على ظهر الأرض إذا ما تمّ القضاء على العناكب . من ناحية أخرى ، تستخدم العناكب في مجالات البحث العلميّ لتجريب تأثير بعض الموادّ المخدرة عليها ، كما أنّ العناكب من أوائل الكائنات الّتي وضعت في سفن الفضاء لملاحظة سلوكها وهي تبني شباكها تحت تأثير انعدام الجاذبية في الفضاء الخارجي وتجري حاليا دراسات علمية مكثّفة للإفادة من حرير العنكبوت على النّطاق التّجاري على غرار ما حدث بالنّسبة لاستخدام الحرير المنتج بواسطة دودة القزّ .